ابن كمال باشا
15
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
بما نحن واضعون في الباب الذي يلي الباب الآتي . وبالجملة . فالافراط في الباه يخلق البدن ويضر بالعينين والأعصاب وينقص شهوة الغذاء ويخفف البدن ويطفئ الحرارة الغريزية لأنه يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير ، فيضعف ما لا يضعف غيره من الاستفراغات ، ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا ، وأكثر الناس به التذاذا أوقعهم في الضعف وأولى الناس باجتناب الجماع من يصيبه رعدة برد وضيق نفس خفي وخفقان في القلب وذهاب شهوة الطعام ، ومن صدره ضعيف عليل فان ترك الجماع أوفق له ومن مضار الجماع انه يضعف المعدة وقال أرسطو : المدمن الباه يضعف عينيه وخاصرته ، اما خاصرته فلضعف كلاه ، واما عيناه فلكثرة ما يجف بدنه . وقال : كثرة الجماع تجحظ العينين وترفع الناظر كما يدرك الانسان عند الموت لان الجماع والموت يجففان الدماغ ولا ينبغي ان يجامع الا عند الشبق لأنه عندئذ يخرج الشيء النافع كما أن من لا غثيان به لا يحتاج إلى أن يتقيأ فإنه يخرج من البدن ما تركه اصلح وخروج المني والبدن فارغ أسهل منه والبدن ممتليء ومن اشرف على نفسه بالباه فليدثر وليسخن وينم فترجع قوته والجماع يتعب الصدر والرئة والرأس والعصب وهو في الخريف ضار مهلك . قال الراوي : جربت فوجدت الباه ينقص من شعر الحاجبين والرأس وأشفار العينين ويكثر شعر اللحية وسائر البدن وينثر شعر الأجفان سريعا .