ابن كمال باشا

131

رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه

واحد يقول كيف ترين هذا من نيك شيخك . فأقول : لعن اللّه ذلك الشيخ السوء . فما نهض عني الا وانا أتمسك به وأشده وأناشده ان لا ينزل عن صدري وندمت على فوات عمري . فقال يا سيدتي انا المملوك عبدك وقد عرفت ما عندي من النيك الشافي والمودة الخالصة والمحبة الوافرة فيك ، فان أحببت صحبتي فانا بين يديك وان اخترت الانفصال فذلك إليك . فلم أكلمه حتى اتيت بقماشي فلبسته واتيت إلى الشيخ فحملته على طلاقي وأبرأته من جميع ما عليه ، واتيت الغلام فصحبته مدة سنين حتى فرق الموت بيني وبينه فوا اسفاه عليه ، فيا ليت موتي كان قبل موته فلا خير في الحياة بعده . الحكاية السادسة ثم تقدمت اليه الجارية السادسة وقبلت الأرض وقالت اما انا فكنت ابنة بعض التجار فرباني في نعمة كبيرة ، فلما كبرت زوجني بابن عمي وزفني اليه فدخل إلي وافتضني وقمت معه مدت سنتين ومرض مرضة مات فيها فحزنت عليه حزنا شديدا حتى كدت ان اقتل نفسي حسرة عليه ، وبنيت له تربة حسنة وعقدت على قبره قبة عالية ورتبت خمسة عميان يقرأون عليه ليلا نهارا ، وكنت أكثر اوقاتي ملازمة لقبره ، فخرجت ذات ليلة سحرا في الغلس إلى التربة ودخلت حتى صرت عند القبر فرأيت الأعمى نائما على ظهره وايره قائما كأنه قضيب أو ساري مركب ، فلما رأيته خفته ولعنت الشيطان وهممت ان انبه الأعمى فوسوس إلي الشيطان فرأيت مكانا خاليا وايره قائما وهو من كبره يسر القلب