ابن كمال باشا
123
رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه
اخذت حظي من البوس ، وكلما فعل بي شيئا فعلت مثله ، فان مص لساني مصصت لسانه وان عض شفتي عضضت شفته فاخذ حظه مني ساعة ثم عاد إلى المجلس وقد اخذ روحي معه فأخذت وغنيت وجعلت أقول : أقول وقد أرسلت أول نظرة * لم ار من اهوى قريبا جنبي فان كنت اخليت المكان الذي أرى * فهيهات ان يخلو مكانك من قلبي وكنت أظن الشوق للقرب وحده * ولم ادر ان الشوق للبعد والقرب فإذا هو قد انشد هذه الأبيات : لئن كنت في جسمي ترحلت عنكم * فان فؤادي عندكم ليس يبرح قالت : فعلمت انه أجابني على شعري وتيقنت محبته لي ففرحت ثم لم يلبث بعد ذلك الا قليلا حتى دخل الينا من تحت الستار ، فلما رأيته التهب جسمي بالفرح فنهضت له قائمة واستقبلته وعانقني وعانقته طويلا ثم اجلسني في حجره وجعل يمرغ وجهه في وجهي ويمرغني من تحته ، فقام ايره وتوتر وبقي كأنه عمود فصادف ايره فرجي فلما أحسست به التهفت بالنيران وغاب رشدي ورشده حتى لم نعلم أن عندنا حافظة فضرب بيده على سراويلي فحلها وحل سراويله أيضا ، وشال ذيله وقد انفرط قلبي من الشوق حين لمحته فعدمت عقلي معه وجعل يجذبتي اليه مسارقه من الحافظة ، وهي تعلم بالامر وتتغافل عني ، فرفعني قليلا قليلا ليجلسني عليه فقالت الحافظة : اللّه اللّه يا مولاي في أمرنا ، فان فعلت بها شيئا قتلت انا