محمد بن يوسف الهروي / عماد الدين الشيرازي
48
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال )
أفرطت أفرطت في تحليل الرطوبة الأصلية وأفادت البرد بالعرض لأن مادة الحرارة الغريزية وحاملها تلك الرطوبة وإذا نقصت نقصت الحرارة واستولت البرودة وأما لو كانت بالاعتدال أفادت مع السخونة انتعاش الحرارة الغريزية وتحليل الرطوبات الغليظة وجودة الهضم قال العلامة الرياضة متى روعى استعمالها بالاعتدال قويت الحرارة الغريزية وأنعشها وحللت الفضول وخصبت البدن وحسنت لونه وصلبت المفاصل وقويت العضلات والأعصاب وأنهضت الشهوة وجودت الهضم وأغنت عن كل المعالجة أو عن جلها قال جالينوس في كتابه في حفظ الصحة الرياضة أفضل وأكثر منفعة من الأغذية الملطفة والدواء المسهل وقال في كتابه في الغذاء من قدر على الرياضة فلا حاجة به إلى الاستقصاء في التدبير قال أبقراط الدواء ينقى وينكى ويستفرغ الفاضل لما فيه من القوى السمية وأما الرياضة فإنها تحلل الفضلات وتقوى القوى وتنهض الحرارة وتصلب المفاصل وتقوى الأوتار ويدل على صحة ذلك صحة سكان القرى والبادية مع سوء تدبيرهم وترتيبهم في مآكلهم ومشاربهم وكثرة أمراض أهل المدن قال أبقراط إن كل حركة يتحركها البدن فأراحته منها حين يبتدئ به الإعياء مانعة من أن يحدث الإعياء والسكون المعتدل بعد الرياضة مقو للحرارة الغريزية والحركة والسكون النفسانية يكون مثل الحركة والسكون البدنية فإنهما إن كانا باعتدال يقويان الحرارة الغريزية وإن كانا بإفراط يضعفان الحرارة الغريزية وكذلك النوم واليقظة فإن اعتدالهما مقويان وإفراطهما مضعفان كما يجئ والنوم بالسكون أشبه واليقظة بالحركة