محمد بن يوسف الهروي / عماد الدين الشيرازي

7

عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال )

وسميتها ينابيع عين الحياة جعلتها وسيلة إلى تقبل المقصد الأول في تحقيق الحرارة الغريزية علم أن الحياة وهي صفة تقتضى الحسّ والحركة إنما تكون بواسطة الحرارة الغريزية التي بها تتم الأفعال التي يضطر الحيوان إليها في بقاء البدن من جذب الملائم ودفع المنافى والإمساك والهضم وهي لا تقوم لا بمادتها التي هي الرطوبة الغريزية وهي جسم رطب سيّال نسبتها إليها كنسبة الدهن إلى السراج وهو عند جالينوس الرطوبة الأصلية التي هي جزء المركّب ففي كل بدن تكون الحرارة الغريزية أكثر كان حياته وعمره أكثر ولذا قيل بشّر المحرورين بطول العمر واعلم أن الحرارة جنس تحت أربعة أنواع أحدها الحرارة النارية وثانيها الحرارة المستفادة من تأثير الكواكب كالحرارة الحاصلة من تأثير مسامتة الشمس وثالثها الحرارة التي توجبها الحركة ورابعها الحرارة الموجودة في بدن الحيوان نفسه أو صورته التي قائم بها وهذه الحرارة توجد في الروح الحيواني وهي الغريزية وهذه الحرارة تفاض على البدن عند تعلق النفس ليكون آلة لها وينسب إليها كدخانية البدن وأفلاطون سماها النار الإلهية قال القرشي اختلف الأولون في الحرارة الغريزية فقيل هي مزاج الروح الحيواني وقيل هي مزاج البدن كله وقيل هي الحرارة النارية العنصرية وقيل إنها من نوع الغريبة لكنها إن كانت معتدلة كانت غريزية وإذا أفرطت صارت غريبة وقيل الحرارة واحدة لكن بالنسبة إلى فعلها في مادة الغذاء بالإنضاج والهضم وغير ذلك وإلى فعلها في الفضول بالإنضاج والدفع تسمى غريزية وبالنسبة إلى فعلها في المادة عفنا