محمد بن يوسف الهروي

19

بحر الجواهر ( معجم الطب الطبيعي )

كله سوى أعضاء الوجه . أبو الفَرَج : علي بن الحسين ، بن هندو وكان اديباً فاضلًا حكيماً ، من تلامذة أبي الخير ، وله مصنفات كثيرة ، منها « المفتاح » وذكر فيه أن متكلماً في جوارنا صنف كتاباً في إبطال علم الطب وحثّ تلامذته على درسه فعرض له صداع فبعث تفسرته إلى « أبي الخير » فقال « أبو الخير » : ضع تصنيفك في إبطال علم الطب تحت وسادتك ، فإنه لا حاجة لك إلى الطبيب والطب ، فما عالجه أحدٌ من الأطباء حتى اعترف ببطلان كلامه ومزّق تصنيفه وتاب ثم عالجناه وشافاه الله تعالى . وقال « حسين ابن إسحاق » : كان واحداً من البطالين في جوارنا فعرض له خناق فعُدتْهُ فقال : ما ينفعني من طريق الطب ؟ فقلت : ماء الشعير الفاتر مع ماء الرمانين ورب التوت وخل الجوز وماء الهندباء مع فلوس الخيارشنبر وفصد القيفال . فقال : ما يضرني ؟ قلت : ما فيه حرارة . فقال : كيف يكون العسل المصفى والعصيدة التمرية ؟ فقلت : نعوذ باللّه ، فيه هلاكك . فقال لتلامذته : أنا أخالف رأيَ الأطباء عقيدةً ومذهباً ، وما غفر اللّه لي أن خالفت عقيدتي وأطعت طبيباً ، فقمت من عنده فتناول ذلك ومات قبل غروب الشمس . أبو نصر الفَارَابِيّ : الشيخ الكامل ، كان اسمه محمد بن محمد ، وهو من فاراب تركستان ، وهو الملقب بالمعلم الثاني ولم يكن حكيم أفضل منه من حكماء الإسلام ، وكان بين وفاته وولادة أبي علي ثلاثون سنة ، وكان أبو علي تلميذاً لتصانيفه . قال أبو نصر الفارابي : ينبغي لمن أراد الشروع في الحكمة أن يكون شاباً صحيح المزاج متأدباً بآداب الأخيار وقد تعلّم القرآن واللغة وعلوم الشرع أولًا ويكون عفيفاً صدوقاً معرضاً عن الفسوق والفجور والغدر والخيانة والمكر والحيلة ويكون فارغ البال عن مصالح معاشه مقبلًا على آداب الوظائف الشرعية غير مخلٍ بركن من أركان الشريعة ولا بأدب من آدابها معظماً للعالم والعلماء ولا يكون لشيءٍ عنده قدر إلا للعلم وأهله ومن كان بخلاف ذلك فهو حكيم زور ولا يُعد من الحكماء . وقال : من لا يهذب علم أخلاقه في الدنيا ، لا يسعد في الآخرة . وقال : تمام السعادة بمكارم الاخلاق كما أن تمام الشجرة بالثمرة . وقال : من رفع نفسه فوق قدرها صارت نفسه محجوبة عن نيل كمالها . أبو علي حسين بن عبد اللّه بن سِينَا البخاري : كان أبوه رجلًا من أهل بلخ ، من الكفاة والعمال ، وانتقل إلى بخارا في أيام الأمير الحميد ملك المشرق نوح بن منصور واشتغل بالتصرف وتولّى العمل بقرية يقال لها خرمين من ضياع بخارا وهي من أمهات القرى وبقربها قرية يقال لها أفشنة وتزوج أبوه منها من امرأة اسمها « ستارة » وولد أبو علي بهذه القرية في صَفَر سنة سبعين وثلاث مائة ثم ولد محمود أخوه بعده بخمس سنين ثم انتقلوا إلى بخارا وحضر أبو علي معلم القرآن