جلال الدين السيوطي
7
المتراس في علاج أوجاع الرأس
مقدمة المحقق الحمد للّه رب العالمين ، الذي أنزل القرآن الكريم شفاء للناس ، وجعل قراءته تطرد الوسواس الخناس ، الذي قال في محكم تنزيله : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . ) [ البقرة : 269 ] . والصلاة والسلام على خير الأنام ، الذي فضلّه على جميع الناس والهوام ، وأيّده بالمعجزات العظام ، والبراهين الضخام . وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى جميع المسلمين آمين . وبعد : إن علم الطب كان من العلوم الرئيسة التي طرقها علماؤنا العرب المسلمون فالحضارة العربية الإسلامية عرفت فنون الطب منذ بداياتها الأولى ، ففي العصر العباسي نضحت العلوم الطبية وازدهرت ، وأنشئت البيمارستانات « 1 » العظيمة ، وكانت تقوم على خدمة المرضى وتقدم لهم المساعدة والدواء مجانا ، وقد روي عن أحمد بن طولون حاكم مصر أنه قام ببناء بيمارستان في كلّ حي ، وفيه عدّة أقسام وأجنحة يختص كلّ جناح بمرض خاص يؤمه المرضى .
--> ( 1 ) كلمة أعجمية تعني مستشفيات .