جلال الدين السيوطي

15

المتراس في علاج أوجاع الرأس

العلم والفكر في التاريخ الإسلامي ، فقد حاول أن يستوعب جميع المعارف في عصره ، فلذلك فإنه أكثر من ملازمة الشيوخ ، وقرأ عليهم الكتب العديدة ، وأخذ عنهم العلوم المختلفة ، كما أكثر من التصنيف في كل فن أتقنه ، وغزرت تصانيفه ، فأربت على الستمائة مصنف . وهو عدد لم يخلفه أحد من العلماء المسلمين ، بل من علماء الدنيا على الإطلاق حتى اعتبر بحقّ موسوعة من موسوعات المعارف الإسلامية . يقول نجم الدين الغزّي في : ( الكواكب السائرة : 1 / 288 ) متحدثا عنه : ( ولما بلغ أربعين سنة من عمره ، أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى اللّه ، والاشتغال به صرفا ، والإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحد منهم ، وشرع تحرير مؤلفاته ، وترك الافتاء والتدريس ، وكان الأمراء والأغنياء يأتون إليه ، ويعرضون عليه الأموال النفيسة ، فيردّها ، وأهدى إليه الغوري خصيا وألف دينار فرّد الألف ، وأخذ الخصي فأعتقه ، وجعله خادما في الحجرة النبوية ، وقال لقاصد السلطان : لا تعد تأتينا قط بهديّة ، وكان لا يتردّد إلى السلطان ، ولا إلى غيره ، وطلبه مرارا فلم يحضر إليه ) . تواليفه وتصانيفه : يقول ابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب : 8 / 53 ) : ( وقد اشتهر أكثر تصانيفه في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا ، وكان آية كبرى في سرعة التأليف ، حتى قال تلميذه الداودي : [ عاينت