جلال الدين السيوطي

51

الرحمة في الطب والحكمة

الششم بشينين معجمتين بوجه الليل ثم يرقد عليه فإنه يصبح معافى إن شاء اللّه تعالى صحيح مجرب وإذا استحكم الرمد وأدّى إلى غلظ الأجفان يخاف عليه من العمى ومعالجته بحجامة نقرة الرأس ويأكل الحامض كالمزورات بالخل وحب الرمان الحامض ويشرب الخل فإنه نافع إن شاء اللّه تعالى ا ه . القسم الثالث البياض في العينين : وهو ماء أبيض ينزل من الدماغ يغشي الناظر بغشاوة بياض سبب بياضه زيادة خلط بلغمي بارد رطب فأمره إلى الحكماء الماهرين الكبار وأما استعمال هذا الكحل فإنه نافع جيد تؤخذ توتيا وترضخ وتطبخ في ماء الليمون سبع مرات كل مرة تشرب غمرها ثم يضاف إلى كل عشرة دراهم منها درهم راسخت أي حرقوص ونصف درهم ملح الطعام الأبيض الزكيّ وربع درهم فلفل يسحق الجميع بمرارة غراب ويكتحل منه أو يذر ذرة في العين وإذا حصل منه وجع أو لذع شديد في العينين قطعه ليلتين أو ثلاثا حتى يسكن الوجع ثم يعاود الاكتحال به حتى يبرأ فإنه يبرأ سريعا . وقيل إن مرارة الغراب وحدها إذا اكتحل بها صاحب البياض قلقله من العينين وإن كان له خمسون سنة واللّه أعلم . وإذا استحكم الأبيض وهو البلغم نزل الماء الأصفر والأخضر والأزرق فلا علاج له حينئذ بفصد ولا أكحال واللّه تعالى أعلم . القسم الرابع العشا في العينين : وهو الذي لا يرى صاحبه شيئا عند هجوم الليل حتى يمضي ربع الليل ونحوه وتصفى النجوم . سبب ذلك زيادة خلط سوداوي . العلاج لذلك : يؤخذ كبد الماعز ويشق بسكين ويجعل على جمر نار فإذا أزبدت فيؤخذ الزبد على طرف الميل ويذرذر عليه قليل فلفل مسحوقا ثم يترك إلى وقت النوم في الليل ويكتحل في عينيه ثم يرقد ويجعل على دماغه زبد البقر فإن نفع في ليلة وإلّا فليعاوده ليلتين أو ثلاثا فإنه نافع جيد مجرب . وفي نسخة أخرى : تأخذ كبدة الماعز وتخلطها بسكر نبات وتجعلها على جمر لين حتى يزيد فإذا أزيد أخذ الزبد ويذرذر عليه قليلا من الفلفل مسحوقا ويسخن كبد الماعز ثم يترك إلى وقت الليل ويكتحل به ثم يرقد ويجعل على دماغه زبد بقر فإن نفع في ليلته وإلّا فليعاود ليلتين أو ثلاثا فإنه نافع جيد صحيح مجرب ، ويتغذى بالدسومات فإن العشا أصله كثرة اليبوسات وقلة الأكل بالدسم وإذا استحكم العشا كان منه العمى الزنجي وهو الذي يكون أعمى وعيناه صحيحتان وهو داء عظيم لا علاج له واللّه تعالى أعلم . القسم الخامس ضعف البصر : وهو أن لا يرى الأشياء الرفيعة والصغار كالشعرة والذرة والخيط الرفيع أو لا يدخل الخيط في ثقب الإبرة والناس متفاوتون في ذلك ، فمنهم من إذا نحى الشيء الدقيق من موضعه المعتاد أبصره فهذا أهون وأقل ضررا من غيره وأقرب إلى قوة البصر ، ومنهم من إذا نحاه لا يراه ولكن إذا قربه من عينيه قربا شديدا أبصره فهذا أكثر ضررا من الأول وأضعف بصرا ، ومنهم من لا يرى الأشياء