جلال الدين السيوطي

29

الرحمة في الطب والحكمة

ومعاهدته بالاغتسال من الأوساخ والأدران ولو في الأسبوع مرة والسنة يوم الجمعة فيدهن الرأس وجميع البدن في الليل بالزيت الطيب والسليط ثم يصبح يغسل الرأس بالماء والسدر والبدن بالماء والأشنان ويمشط الرأس ويفرقه وهو سنة ، ويذهب الهم والحزن وليكن الماء في الشتاء حارا معتدل الحرارة وفي الصيف باردا وإذا وقع الإنسان في ضيق نفس وشدة عرق من شغل وغيره فليغتسل عند ذلك ولو كل يوم . ومنها تدبير العينين وتعاهدهما بالكحل في كل ليلة عند النوم ثلاثة أميال أو خمسة أو سبعة كل ميل يبدأ بطرف الأول في اليمين والثاني في الشمال فذلك سنة أيضا وأجود الأكحال الإثمد قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « تكحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر » وكان يحب الكحل الممسك وتكون المكحلة من زجاج والميل من شميدار ويجتنب ما عدا ذلك من المكاحل واللّه أعلم . الباب الخامس في تدبير الأسنان وتسريح اللحية وتقليم الأظفار وتدبير المعدة وتدبير البول والغائط والحناء في اللحية والقدمين وغير ذلك وتغطية الرأس والبدن اعلم أن تدبير الأسنان أن تتعهدها بالسواك عند الانتباه من النوم وعند حضور الصلاة وعند تغير الفم برائحة كريهة فكل ذلك سنة ، وفي السواك عشر خصال حسنة مطهرة للفم مرضاة للرب ويطيب النكهة ويصفي الأسنان ويشد اللثة ويقوي المعدة ويقطع البلغم ويزيد في الفصاحة وينور الوجه وهو من السنة وتفرح به الملائكة وليكن بعود أراك أو بشام أو بعود قابض مرّ الطعم ولا خير في المجهول الذي لا يعرف ، وليبل رأسه بالماء ثم يبتدئ ببسم اللّه تعالى ثم يغسله ويغسل فمه عند الفراغ ويحمد اللّه تعالى ، ومنها تسريح اللحية في كل يوم مرة بعد صلاة الصبح ويقرأ عند ذلك الفاتحة وألم نشرح فإن ذلك يذهب الهم والغم والحزن ويشرح الصدر وفيه تيسير لجميع الأمور واللّه أعلم ، ومنها تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وأقل ذلك في الشهر مرتين ، ومنها تدبير المعدة مما يحفظ عليها صحتها ويزيد في قوتها ويعين على الهضم وهو أن يتقيأ في الأسبوع مرة أو في الشهر مرتين بماء سخن يطبخ فيه قليل ملح أو ماء سخن وحده ويستعمل هذا السفوف وهو مصطكى وقرنفل وفلفل وزنجبيل وسماق أجزاء سواء ومثل الجميع سكر أبيض يدق الجميع ناعما ويرفع ويستعمل على الريق قبل الأكل درهم وبعد الأكل مثله وعند النوم مثله فإنه جيد مجرب . ومنها تدبير البول والغائط فالحذر من إمساكهما ومدافعتهما وليبادر بإخراجهما ولو على ظهر دابة فإنهما إذا احتبسا كان مثلهما كالنهر الجاري إذا سد مجراه فإنه يتلف ما حوله من