جلال الدين السيوطي
235
الرحمة في الطب والحكمة
فيه ما دام حيا وما دام يعبد اللّه وهو الدائم المعبود ولكن يا نبي اللّه قل لأمتك يحملون هذا العلم الذي ذكرته لك كل واحد من بني آدم وبنات حواء من عباد اللّه فمن حمله منهم كان سعيدا بإذن اللّه عز وجل ولم ير بأسا في ماله وحاله فإن كان تاجرا ربح في تجارته وإن كان مسافرا أمنه اللّه في سفره وإن كان رجلا خائفا من السحر أو امرأة وعلقها عليه لم يخافا من السحر ولا من شيطان مريد ولا جان عنيد ، ولكن يا نبي اللّه إذا أراد الرجل والمرأة أن يقطعوا التابعة فليكتبوا الخاتم والعزائم في ذراعه الأيمن والمرأة في حزامها ويفطر على الطلاسم سبعة أيام متوالية بعد النشرة وتدور عليه وكذلك المرأة تفعل ما فعل الرجل ولكن الحرز يكون حزامها فإذا وضعت المرأة حملها تضعه على المولود فإنها لا تخاف على المولود إن شاء اللّه تعالى والحرز عليه . وإن كان الفاعل فقيرا فإن اللّه تعالى يخلف عليه بالخير فلا يخاف من جان ولا من شيطان وهو اسم عظيم فقال سليمان عليه السلام يا ملعونة هات العهد والميثاق واحلفي أن لا تقربي حامل هذا الكتاب فبينما هي جالسة لعهد سليمان عليه السلام إذ نزل ميكائيل من السماء وقال لها من أنت أيتها الملعونة فقالت لها مثل ما قالت لسليمان عليه السلام فوثقها وعزم عليها حتى ذابت كما يذوب الرصاص وعذبها أشد العذاب وقال لها هات العهود واحلفي بعهد سليمان لا تقربي من عليه هذه الآيات فحلفت له وهي في قبضة سليمان عليه السلام وفي عذاب الرحمن من عزيمة ميكائيل ، وقالت له يا سيدي : وحقّ الذي عرشه على الماء وسخر الطير في الهواء وحق الذي تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ إلى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] وحقّ الذي له القدرة والعظمة لا أظلم من علق عليه هذا الكتاب ولا أدنوا له مكانا فقال لها سليمان عليه السلام زيدي واحلفي فقالت له : يا سيدي وحق الذي قال للسماوات والأرض إلى طائعين وحق جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة المقربين وحق خالق الخلق أجمعين إن من علق عليه هذه الأسماء والطلاسم لا أقر به لا في ليل ولا في نهار فقال سليمان زيدي واحلفي أن لا تقربي حامل هذا الكتاب فقالت يا نبي اللّه وحق اسمك وخاتمك وقوتك وجنودك وطاعتك إلى ربك وبحق إبراهيم خليل اللّه وموسى كليم اللّه وعيسى روح اللّه ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع النبيين إن من علق عليه هذا الكتاب خرجت من جسده وجميع أعضائه كما تخرج الشعرة من العجين فعزم عليها ميكائيل وهذه العزيمة عزمت عليك أيتها التابعة باسم اللّه المسبوق بسنائه المخلوق ومالك الملوك وبحق نوره العظيم وهو الرحمن الرحيم وبحق الذي لا إله إلّا هو الحي القيوم وأعزم عليك بالجنة والنار والعزيز الغفار العظيم القهار خالق الليل والنهار وأعزم عليك بالسماء والأرض وبكلمات اللّه التامات أهياش 2 وإبراهيم خليل اللّه وبكلماته وبعيسى روح اللّه وبموسى كليم اللّه وتوراته وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم وشفاعته خير الأنبياء وخاتم الرحمن الذي خطه اللّه من بحر القدرة القدوس