ابن الجوزي
65
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
حديث جرير ثبت في البخاري برقم ( 6013 و 7376 ) ومسلم ( 2319 ) وغيرهما بلفظ : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " . فانتسفت شواهد هذا المتناقض ! ! الذي يتكئ على المهزول المهدوم من الشواهد والمتابعات إذ لا ذكر للأرض ولا للسماء في اللفظ الثابت الصحيح ، والحمد لله . ولفظ البخاري ومسلم هذا يثبت تأويل " من في السماء " أي صاحب العظمة والرفعة والكبرياء وهو الله تعالى ، وينسف عقيدة حلول الله في السماء أو فوق السماء التي يعتقدها ذاك المتناقض ! ! الذي يتخيل من كل نص ولو لم يكن ثابتا أنه يؤيد ما يقول ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! 5 - وذكر المجسم في كتابه " الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) حديث : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء " متفق عليه . جوابه : كل ما ورد فيه لفظ " من في السماء " فالمراد به في لغة العرب التي نزل بها القرآن معنى مجازي وهو العظمة والرفعة والكبرياء والعلو
--> ( 1 ) وقد ذكرنا في التعليق على " دفع شبه التشبيه " رقم ( 52 ) معنى هذه الآية وأنه لا حجة فيها لمعتقدهم ، وأن الاستواء يأتي بمعنى القهر والاستيلاء ومنه قول الشاعر : إذا ما علونا واستوينا عليهم * جعلناهم مرعى لنسر وطائر فإن قيل هذا يقتضي المغالبة ، قلنا : كلا ، لأن الله لما ذكر في كتابه قوله : ( والله غالب على أمره ) لم يفد ذلك المغالبة مع صراحته في معناها ومقتضاها .