ابن الجوزي
38
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
7 ) خبر الواحد يفيد الظن دون العلم عند سيدنا عمر رضي الله عنه أيضا : قال الحافظ الذهبي في ترجمة سيدنا عمر رضي الله عنه في تذكرة الحفاظ ( 1 / 6 ) ما نصه : " وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب ( 1 ) ، فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره فقال : لم رجعت ؟ ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع " . قال : لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك ، فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه ونحن جلوس ، فقلنا : ما شأنك ؟ فأخبرنا وقال : فهل سمع أحد منكم ؟ فقلنا : نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره ( 2 ) . أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ، ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد ، وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن إلى
--> ( 1 ) ونحن وكل عاقل إن ارتبنا في حديث من أحاديث الصفات لم نقبله لاختلاف ألفاظه في كل موضع ولمعارضته للقطعي عندنا كما يتبين ذلك تفصيله في التعليق على أحاديث " دفع شبه التشبيه " . ( 2 ) رواه البخاري ( فتح 11 / 27 ) ومسلم وغيرهما .