ابن الجوزي
177
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
الحديث الثالث عشر روى القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : عن مجاهد أنه قال : إذا كان يوم القيامة يذكر داود عليه السلام ذنبه فيقول الله : " كن أمامي ، فيقول : يا رب ذنبي ، فيقول : كن خلفي ، فيقول : يا رب ذنبي ، فيقول : خذ بقدمي " ( 109 ) . قال : وفي لفظ عن ابن سيرين أن الله تعالى : ليقرب داود حتى يضع يده على فخذه . قلت : والعجب من إثبات صفات الحق سبحانه وتعالى بأقوال التابعين ، وما تصح عنهم ، ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب ، كما يذكر وهب بن منبه . قال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : نحمله على ظاهره ، لأنا لا نثبت قدما ولا فخذا هو جارحة وكذلك لا نثبت الإمام . قلت : واعجبا لقد كملوا هيئة البدن بإثبات فخذ وساق ، وقدم ، ووجه ، ويدين وأصابع ، وخنصر وإبهام وجنب ، وحقو ( 110 ) وصعود
--> ( 109 ) هذا الكلام مكذوب على مجاهد ولم يذكر القاضي أبو يعلى في كتابه " إبطال التأويل " ( ص 115 مخطوط ) له سندا ، وقد صرح الحافظ ابن الجوزي رحمه الله هنا أن هذا لا يصح عن مجاهد . وكيف يثبت مجسمة الحنابلة لله سبحانه وتعالى عما يصفون صفات بآثار عن مجاهد وابن سيرين ؟ ! ! ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) . ( 110 ) الحقو : هو كشح البطن أي جلدته . وسيأتي ما يتعلق بالحقو في الكلام على الحديث " الرابع والثلاثين " من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .