ابن الجوزي

140

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

أي في طاعته وأمره ، أي لأن التفريط لا يقع إلا في ذلك ، وأما الجنب المعهود من ذي الجوارح ، فلا يقع فيه تفريط ( 60 ) . وقال ابن حامد ( المجسم ) : نؤمن بأن لله تعالى جنبا بهذه الآية . قلت : واعجبا من عدم العقول ! ! إذا لم يتهيأ التفريط في جنب مخلوق كيف يتهيأ في صفة الخالق ؟ ! وأنشد ثعلب وفسره : " خليلي كفا فاذكرا الله في جنبي " أي في أمري . . . 10 ) ومنها قوله تعالى : ( فنفخنا فيه من روحنا ) التحريم : 12 . قال المفسرون : أي من رحمتنا ( 61 ) . وإنما نسب الروح إليه ، لأنه بأمره كان . 11 ) ومنها قوله تعالى : ( يؤذون الله ) الأحزاب 57 . قلت : أي يؤذون أولياءه كقوله تعالى : ( واسأل القرية ) يوسف : 81 ،

--> ( 60 ) ومن الغريب العجيب أن ترى ابن القيم يثبت لله جنبين بهذه الآية التي لم يذكر فيها إلا لفظ جنب ، ويستعمل القياس في العقيدة فيقيس الخالق عن المخلوق . وذلك في كتابه الصواعق المرسلة ، ( 1 / 250 ) وانظر أيضا مختصر الصواعق ( 1 / 33 ) . وقد روى الحافظ البيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 361 ) بإسناده عن مجاهد في قوله عز وجل : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) قال : يعني ما ضيعت من أمر الله . ( 61 ) وأوضح من ذلك أن يقال : ( من روحنا ) أي من الروح المخلوقة لنا التي شرفناها بالإضافة لنا ، وذلك كقوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين ) فأضاف البيت إلى نفسه تشريفا مع أنه لا يسكنه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .