ابن الجوزي
119
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
إلى معاناة الجد ( 48 ) فيه ، شمر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدة . وبهذا قال الفراء وأبو عبيد ، وثعلب واللغويون . وروى البخاري ومسلم في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل يكشف عن ساقه " ( 49 ) . هذه إضافة إليه معناها : يكشف عن شدته وأفعاله المضافة إليه ومعنى يكشف عنها : " يزيلها " . وقال عاصم بن كليب : رأيت سعيد بن جبير غضب وقال : يقولون يكشف عن ساقه ، وإنما ذلك عن أمر شديد ، وقد ذكر أبو عمر الزاهد
--> ( 48 ) قال ابن مالك : والجد والد الأب * والجد ضد اللعب والجد عند العرب * البئر ذات الخرب وقال قطرب وابن زريق : سام رفيع الجد * أعماله بالجد لقيته بالجد * كالمعطل المخرب بالفتح والد الأب * والكسر ضد اللعب والضم بعض القلب * كان لبعض العرب ( 49 ) وقد تقدم عن الحافظ ابن حجر والإسماعيلي أن لفظة ( ساقه ) غير محفوظة وذلك مذكور في الفتح ( 8 / 664 ) وهذا نص كلامه : " وقع في هذا الموضع " يكشف ربنا عن ساقه " وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال : في قوله " عن ساقه " نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ : " يكشف عن ساق " قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة ، لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شئ " ا ه كلام الحافظ من الفتح ولفظ سعيد بن هلال هذا شاذ .