ابن الجوزي
114
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
يقال : خرجنا في السفر إلى البصرة . وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول : أمرنا ونهينا . وقد ذهب القاضي أبو يعلى ( المجسم ) إلى أن العين صفة زائدة على الذات وقد سبقه أبو بكر بن خزيمة فقال في الآية : " لربنا عينان ينظر بهما " ( 41 ) . ! ! قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " . وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ، ومتى ثبت أنه لا يتجزأ لم يكن لما يتخيل من الصفات وجه . 3 ) ومنها قوله تعالى : ( لما خلقت بيدي ) ص : 75 . اليد في اللغة : بمعنى النعمة والإحسان . قال الشاعر : متى تناخي عند باب بني هاشم تريحي فتلقي من فواضله يدا ومعنى قول اليهود ( يد الله مغلولة ) المائدة : 64 ، أي : محبوسة عن النفقة ، واليد : القوة ، يقولون : ما لنا بهذا الأمر من يد ، وقوله تعالى :
--> ( 41 ) وهذه من ورطات الحافظ ابن خزيمة في كتابه " التوحيد " الذي ندم على تأليفه أخيرا ، كما روى ذلك عنه الحافظ البيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 267 ) وكتاب " التوحيد " لابن خزيمة يسميه الفخر الرازي في تفسيره ( 14 / 27 / 151 ) بكتاب ( الشرك ) لما أتى به فيه من مستشنعات ، ولله في خلقه شؤون ، وقد طبع كتاب ابن خزيمة هذا الحشوية كرات ومرات ووزعوه مجانا ليروجوا به عقائدهم الفاسدة ! !