ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
99
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الأكل ويشبع ، فإن الجوع يضره ، ولكن لا يقتهر بما يأكله ، بل يتناول بقدر الكفاية التامة من غير اسراف بزيادة على الكفاية ، ويتجنب كل غليظ رطب . وينبغي أن ينقي بشربة تخرج الخلط الرديء الزائد ، ثم يستعمل المصروع بعد الشربة التي يشربها هذا الدواء ، فإنه دواء مجرب ، وله تأثير عظيم ، وقد وصفته الأطباء وأطنبوا فيه ومدحوه ، وهو : العاقر قرحا يؤخذ ويدق ، ويعجن بعسل منزوع الرغوة ، ويستعمل منه الصغير كل يوم نصف قفلة على الريق ، والكبير يستعمل منه قفلة على الريق . وقال في موضع آخر : يتناول منه كل يوم ملعقة ، والملعقة قفلة عاقر قرحا مع عسل . صفة : وقال في موضع آخر : أن تأخذ من العاقر قرحا ما شئت ، وتدقه دقا ناعما ، وتنخله وتعجه بعسل ، وتلعق منه على الريق قدر نصف قفلة ، أو مقدار حبة النبق ، وإذا لعقه يوما ، تركه يومين أو ثلاثة ، لأن فيه حرارة ، فإن وجد حاله يحتمل الزيادة في الدواء وتقريب المدة - فعل ، حتى لو أمكنه كل يوم قفلة - فعل . ومما يصلح للمصروع استعمال القيء في كل أسبوع مرة على الامتلاء بعد شرب الماء الفاتر الكثير ، وذلك مدة استعمال الأدوية ، وأن يكون بعد الامتلاء من الطعام ، ويكون فيه الحامض كالخوخ والقطيب والبقل والحوت ، ويشرب عليه ماء فاتر ، ويصبر عليه قليلا ، ولا يتركه يزل إلى الأمعاء السفلى ، بل يخرجه بالقيء حتى ينقي المعدة ، ثم يعيد الماء الحار ، ثم يخرجه ثلاث أو أربع مرات في مجلسه ، ثم ينام كما يشاء ، ثم يشرب مرق فروخ مسلوق ، ويأكل لحمه إن شاء ، ولا يستعمل الدواء - يعني العاقر قرحا الذي سبق أيضا - في يوم القيء ، بل يتركه يوم القيء خاصة . وأعلم أن أضر الأشياء بهذه العلة : أكل التمر والعنب والفرسك ، هذه الثلاثة زضر بالمصروع من كل شيء . ومن العلاج بمفرده وهو جيد وضع الشذاب على أذن المصروع ، ويداوم عليه ، فإنه نافع جدا ، وينبغي في طعامه الذي يأكله أن يجتنب كل مصدع ومبخر ، وأعلم أن الثوم