ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
77
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الرابع في الحمى البلغمية قال صاحب كتاب الرحمة : هي الحمى المطبقة « سميت بذلك لملازمتها الشديدة التي لا تبرح » وهي التي تكمن في داخل الجوف ويكون ظاهر البدن هادئا ثقيلا فيه سخونة قليلة ، وربما كان باردا البتة ، وتظل إلى سبعة أيام في الغالب ثم تثور بحرارة كالنار يطبخ البدن جميعه وهو البخران الذي يسمى المسبع ، وإذا ثارت تلك الحرارة طبخت جميع البدن حتى يسخن الدماغ سخونة مفرطة فيتغير العقل ويصيب المريض عسر وهذيان بكلام لا يشعر به ثم يقع العرق العظيم ويسكن بعد ذلك إما إلى السلامة وإما إلى الهلاك وهي أعظم الحميات خطرا . وسببها زيادة خلط بلغمي ، وعلاجها : إذا حدث ابتداؤها أن يتقيأ كل يوم بالخل والعسل ، ويستعمل سويق الذرة مع السكر غذاء ، فإن احتاج إلى زيادة كان لباب خمير الحنطة ومرق الفراريج فإن هذا جيد نافع . وقال في كتاب الرحمة أيضا : وهذه صفة لقطع جميع العلل البلغمية : يؤخذ ثوم مقشر يسحق سحقا ناعما ويعجن بعسل ويستعمل منه كل يوم مقدار أوقيتين على الريق ثلاثة أيام إلى سبعة ، ويكون الغذاء جيد نقي الحنطة مع لحم الكبش المطبوخ بالكواميخ الحارة الحريفة ويجتنب ما سوى ذلك ، فإن برئت العلة أو هانت إلى سبعة أيام وإلا فليشرب مسهل البلغم هذا وهو : درهمان سنا مدقوقا وخمسة دراهم إهليلج كابلى بعد دقه ونزع نواه ، يخلط الجميع ويلعق بعسل على الريق فإنه يسهله اسهالا محكما ، ويستعمل نفس الغذاء والدواء الذي ذكر سابقا ، وإن كانت العلة عظيمة فعليه أن يعاود المسهل كل أسبوع مرة أو في الشهر مرتين على قدر قوة الشخص وضعفه فإنه نافع جيد .