ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

73

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الثاني في الحمى الصفراوية قال صاحب كتاب الرحمة : اعلم أن الحميات كثيرة ولكن نذكر منها ما هو أعظم خطرا وهي التي تختلف بزيادة الأخلاط الأربعة فتنقسم إلى أربعة أقسام . الأولى حمى الغب وهي التي تغيب يوما وتنوب يوما ، قلت : وقوله الغب بكسر الغين المعجمة وهي الحمى المعروفة عند العوام بالورد بكسر الواو وهو يوم الحمى كما قاله في الديوان . سببها زيادة خلط صفراوي ، وعلاجها يشرب ماء الليم والسكر الأبيض على الريق ثلاثة أيام ويتقيأ ، والغذاء سويق ذرة وسكر أو خمير حنطة ومرق فروج ، فإن انقطعت إلى ثلاثة أيام وإلا فليسهل بمسهل الصفراء فإنها تنقطع . صفة لقطع جميع العلل الصفراوية : يؤخذ من الماء الذي يصفو من اللبن المغبر وتمر هندي « الحمر » ينقطع من الليل مع السكر ويشرب على الريق ثلاثة أيام ، وإن يتقيأ قبله باللبن والعسل كان أبلغ ، ويكون الغذاء خمير الحنطة أو خمير الذرة مع لبن البقر الحليب والسكر ، ويجتنب غير ذلك فإن برئت العلة أو هانت إلى سبعة أيام ، وإلا فليشرب مسهل الصفراء وهو : درهمان سنا مدقوق وخمسة دراهم إهليلج أصفر بعد دقه ونزع نواه ويلعق الجميع بعسل على الريق فإنه يسهله إسهالا محكما ثم يستعمل ما ذكرناه فإنه نافع جيد مجرب . وقال شيخنا في كتابه : فأما حمى الصفراوية فهي حمى الغب وهي المعروفة بالورد إذا لم يخالطها شيء غير الصفراء وفترتها ست وثلاثون ساعة ، وتدور ستة أدوار ، وعلاجها كل بارد رطب أو بارد غير رطب إذا كان من شأنه اطفاء الحرارة واصلاح