ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

63

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الخامس والسبعون في داء الفيل أعلم أن داء الفيل هو مرض سوداوي من الأمراض العسرة البرء فإن لم يتدارك في أول الأمر لم ينفع فيه العلاج أبدا . وقال في كتاب الرحمة : داء الفيل هو أن يرم الساقان حتى تكون شبه ساقي الفيل ، وسببه اجتماع خلط غليظ سوداوي بخليط بلغمي زائدين ، لذلك يشرب الخل بالعسل ويتعود ما كان لطيفا معتدلا ، ويجتنب المأكلة الغليظة الثقيلة ، انتهى كلامه . وقال غيره : الحدق إذا كان رطبا طريا وذلك به داء الفيل نفعه ، القطران إذا لطخ به على داء الفيل نفعه ، وإن لعق منه نفع بإذن اللّه . قال المارديني في الرسالة : علاج الدوالي وداء الفيل : فأما الدوالي فهو امتلاء عروق الساقين والقدمين وهو خلط يميل إلى الخضرة وهو يعتري أكثر الحمالين والشيوخ والمشاة والقائمين بين أيدي الملوك ، وأما الثانيو هو داء الفيل فهو مرض يغلظ الساقين حتى تشبه رجلي الفيل . العلاج : يطلى في أول الأمر بالمر والصبر ويشد الساق من أسفله إلى آخره من فوق بالعصاب القوية ، ويطلى أيضا بدقيق حلبة ، وإذا طلى بالملح مع الزيت نفع جدا ، وفصد عرق الساق والإسهال للسوداء بالإهليلج الأسود نافع أيضا . وأما الماء الكدر يولد الدوالي ، ولحم البقر يولد الدوالي وداء الفيل إذا أدمن عليه . وقال في كتاب « كامل الصناعة الطبية » : أعلم أن الدوالي لما كان حدوثها من كثرة تعب الرجلين لأجل الحمل الثقيل والعدو ومن كثرة الإدمان على تناول الأغذية المولدة