ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

6

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الشبه به ، وقال إن الرجل ربما أشبه أخواله ، والولد لا يكون إلا من المائين ماء الرجل وماء المرأة ، فماء الرجل يخرج من صلبه ، وماء المرأة يخرج من ترابها وهو موضع القلادة من الصدر ، فإن سبق ماء الرجل أشبه الولد ، وإن سبق ماء المرأة أشبهها الولد « انتهى لفظه » . فصل في تصوير الخلقة : روى البخاري عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه وكل في الرحم ملكا يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ، فإذا أراد أن يخلقها يقول : يا رب ذكرا أو أنثى ، يا رب شقيا أو سعيدا ، فالرزق فالأجل . وروى البخاري عن بن مسعود قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله وزقه وشقى أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح . وقد تكلم الخطابي على المراد بقوله « يجمع خلقه » فروى بسنده إلى عبد اللّه أن النطفة إذا وقعت في فم الرحم فأراد اللّه أن يخلق منها بشرا سارت في بدن المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم يمكث أربعين ليلة ثم ينزل دما في الرحم فذلك جمعها ، انتهى كلامه . قال بعض الحكماء : المنى يمكث أربعين يوما منيا ثم يمكث مثلها علقة ثم يمكث مثلها مضغة ، هذه أربعة أشهر يحبس دم الحامل فيكون ثلاثة عدّا للولد ، لأن مادة الجنين من دم الحيض وثلاثة تطلع إلى الثديين فيكون لبنا ، وثلاثة يكون نفسا ، والولد يكون في بطن أمه جالسا معتمدا بوجهه على ركبته وأنفه بين ركبتيه ، والعينان على الركبتين ، ووجهه إلى ظهر الأم ، فإذا جاء أوان الولادة ، نكسه الملائكة على رأسه إلى أسفل ، فإذا تحرك وجعها فهو « الطلق » واللّه أعلم .