ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
55
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
ومن الجيد لصاحب النواصير أن يستعمل كل يوم قدر قفلتين من الإهليلج الأسود الزبيبي سفوفا على الريق فإنه نافع من النواصير ومن السوداء والبلغم ، وكذا من الصفراء ، أما نفعه في الناصور يكون بتجفيفه المجلس وتنشيف الرطوبات الفضلية ، وأما نفعه في السوداء فيما أودع اللّه فيه من جذبها واسهاله لها . وما ينفع للنواصير أن يذر عليها من التوتيا الخضراء فإنها تقطع المادة عن الناصور بإذن اللّه تعالى . صفة للنواصير : جزء لك الذي يكون مع الخراطين وجزء خبث فضة وسدس جزء زنجار ثم يدق الجميع دقا ناعما ويلت ببياض البيض وببندق ويجفف في الظل وإذا احتيج إلى الدواء به عصر الناصور وأخرج ما فيه حتى ينقي أو سيك على حجر صلب نظيف بماء ويؤخذ بقطنة ويعصر في الجرح كل يوم مرتين صباحا ومساء ويحتمي من الرطوبات وما يفتح الجراحات كالمسك والكاري وأكل البصل والتوابل الحارة وأكل الألبان ، ومما يصلح له الأكل بالسليط . وإن كان قد انفتح الناصور كثيرا وفتح بأدوية فتاحة ولو نفذ إلى مخرج الغائط فينبغي أن يلقي عليه من السمن القديم الذي له ثلاث سنين أو أكثر في قطنة ثم يعالج بهذا الدواء الذي سبق ، وإذا عجن هذا الدواء بماء الورد عوض بياض البيض وجعل كالكعاب وداوى به الوجع الذي يسمى « الفار » وهو داء يكون في الجسم وهو وجع معروف عند الحكماء فإنه حينئذ ينفعه ، وإذا أخذ كعب الصبي وأحرق وسحق ثم حشى به الناصور أزاله . وأعلم أن إدمال ورم المقعدة غير صالح إلا بعد استخراج ما فيها خصوصا إذا صار عادة ، واستخراجه يكون بالحجامة فإنها أصل العلاج في هذا الموضع . وأما الأدوية المدملة فمنها : الكحل والكمون واللبان الشجري خاصة ، وللنواصير في الدبر التبخر بالعنزروت كما قاله في بعض كتب الطب ، الكراث إذا بخر به المقعدة خفف النواصير منها ، العنب الحصرم الذي لم يدرك إذا عصر ماؤه وخلط بالخل وجعل على النواصير نفعها .