ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

20

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

فصل في تدبير الشباب : ينبغي ألا يكثر من ملاقاة حر الشمس ، وأن يجتنبوا ما يولد الصفراء كالثوم والبصل وما أشبهه ، وإذا احتاجوا إلى استفراغ فبالفصد ولا يصبرون على الجوع بل يأكلون عند الحاجة . قال بقراط : أحمل الناس للصوم المشايخ ثم الكهول ، وأقل الناس احتمالا له الفتيان ، وأقل احتمالا منهم الصبيان . وقال محمد بن زكريا الرازي : والسبب في ذلك أنه إذا كثرت الحرارة الغريزية جاد الهضم وجاد توزيع الدم على الأعضاء وكثر التحليل فيكون حينئذ كالسراج يحتاج إلى كثرة زيت فمتى لم يمد بذلك انطفأ واللّه أعلم . فصل في تدبير الكهولة : ينبغي أن يجتنب الكهل الأدوية الباردة اليابسة والمولد للسوداء كلحم البقر والعدس والدحر والدخن والبازنجان ، ويقللوا من كل ما فيه كدّ فإن هممهم تغتر عنه ، ولا ينبغي أن يتكلفوه ، وعليهم أن يقللوا من اخراج الدم إلا عند الضرورة ، ويوافقهم الإسهال فهو أسهل لهم من اخراج الدم وأوفق ، قال بقراط : أقل الناس أمراضا من يبس مزاجهم وبرد ، لأن المزاج البارد اليابس لا يسرع إليه التعفن كغيره . فصل في تدبير المشايخ : مزاجهم بارد يابس فينبغي لهم أن يجتنبوا كل غليظ يولد السوداء والبلغم وكل حريف مثل الكواميخ ، وليستعمل الزنجبيل المربى ، والإسهال أصلح لهم من العضد ، وليتركوا الكد والتعب والجماع واخراج الدم إلا من حاجة شديدة ، وليكثروا من النوم والدعة ، ولا تغرنك رطوبات المشايخ فتسعى في تنشيفها .