ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

14

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

فيخرج منه كما يخرج من الشجر فضول رطوباتها بالصموغ ، فتخرج الطمث عند الاعتدال ، أي تخرج فضول أبدان النساء - فإن تغير عليهن شيء من الحيض من كثرته وزيادته وارتفاعه واحتباسه ، عرض لهن من ذلك أدواء كثيرة مختلفة ، فتقول إذا كان الطمث معتدلا في قدره وزمانه وكيفيته كان سببا لصحة المرأة ونقاء بدنها من كل ما يضره . فأما الحيض المعتدل فهو أن يكون في كل عشرين يوما وإلى الثلاثين ، فإن تغير الطمث عن حالته الطبيعية ، كان سببا لأمراض كثيرة ، فإن تغير إلى الزيادة ، ضعفت المرأة وكثر اسقاطها ، وإن تغير إلى نقصان عن العادة فإن قل هاجت أمراض الامتلاء وأوجاع الرأس والأعصاب وظلمة العين ، ويكثر منه امتلاء أوعية منيها فتكون شبقة غير عفيفة وغير قابلة للحبل لفساد رحمها ومنيها ويقضى بها الأمر إلى ضيق النفس والغثيان وربما ماتت ، ويعرض لها نفثث الدم خصوصا الأبكار ، وربما قدمت الدم إذا كانت بكرا ، وإن كانت صفراوية تولدت معها أمراض الصفراء وهكذا إن كانت بلغمية أو سوداوية أو دموية . وإن أفرط سيلان الدم فقد يكون على سبيل دفع الفضول وذلك محمود ، وعلامته ألا يضر وقد يكون عن مرض واللّه أعلم . قال بعض الحكماء : إن النساء اللاتي يكثرن الكد والخدمة والحركة لا حاجة لهن في انزال الحيض ، وأما النساء اللاتي لزمن الراحة والدعة ويكثرن الأكل فهن محتاجات إلى كثرة انزال الحيض ، فأما احتباسه لحركة المادة وذلك يسيل إلى عضو آخر كالدم الذي يخرج من عروق المقعدة ويخرج بالرعاف . وقال بعض الحكماء : إن من النساء من ترعف كثيرا ، ومنهن من تقذف بالدم من علة البواسير ، ومنهن من يخرج منها الدم من انفجار عروق من عروقهن ، فهذه الأنواع كلها وما أشبهها مما يمنع نزول الطمث . وقد يفسد طمث المرأة الحزن الدائم والهم المستمر وغير ذلك من أنواع الأمراض ، ومن النساء من يعجل ارتفاع طمثهن ومنهن من يتأخر .