ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
129
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الثامن والعشرون في الشرى أعلم أن الشرى هو بثور وتبسط على سطح البدن ، تبتدىء بحكة ولهيب ، ولونه أحمر ، ويقوى بالنهار ، إن كان من الصفراء المرارية ، وإن كان الشرى من قبل البلغم ، كان قويا بالليل ، ويكون لونه أبيض . قلت : والذي تسميه العوام بالسوق ، وهو من زيادة الدم والمرة الصفراء ، على ما قاله بعضهم ، ومن أدويته : يؤخذ نصف أوقية عصفر ، وتمرس في غمرها ماء ، حتى يخرج صبغه وخاصيته في الماء ، ثم يصفي بخرقة نظيفة ، ويعصر على ذلك المصفى حبة ليمون كبيرة ، ويجعل فيه أوقية من السكر الأبيض ، ويشرب ، ثم يؤخذ نقل العصفر - يعني مره الذي خرج منه بعد ذلك - فيدلك به بدنه ، وإن أمكن أن يتدثر بثوب قد صنع بالعصفر كان جيدا ، ويأكل مع هذا : الخمير والمزوزات ، ويخرج الدم ، وشرب السكر الأبيض في الماء من أنفع الأشياء لهذه العلة ، ومن أبلغ الأدوية ، وإن احتجم مع استعمال ما ذكرناه ، كان حسنا ، واللّه أعلم . وقال في الدّرة المنتخبة : العصفر إذا سحق منه صاحب الشرى شيئا ، وطلى به بدنه ، نفعه من ساعته ، ويغتسل من بعده بماء ، ينقع فيه أجزاء حمر ، ويلبس ثوبا معصفرا ، فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى ، انتهى ، وقال في اللفظ : إذا كان الغالب على الشرى الدم ، فعلاجه الفصد ثم اسهال الصفراء بالاهليلج ، أو يسكنها بشرب التمر الهندي وهو الحمر ، ويشرب الماء الحار مرارا في اليوم ويجتنب الأغذية الحلوة والحريفة ، انتهى . وعن بعضهم : علاج الشرى : الفصد ، مع استعمال المبردات المطفئات للحرارة والدم ، ونحب أن يجتنب كل ما ولد الدم ، ويحرقه ، هذا إذا كان طبع صاحب هذه العلة دمويا ،