ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

121

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب السابع والعشرون في الأورام اعلم أن كل ورم يحدث عن سيلان مادة إلى عضو من الأعضاء ، وأسباب السيلان : منها بادية ظاهرة من خارج ، ومنها باطنة من داخل البدن ، فأما البادية فهي ست : وهي كالربة والرّض ، والجرح والخلع ، والكسر واللوى ، فإذا عرضت مثل هذه الأعراض في عضو ، وانجلت المواد إليه ، فأصابه ضعف ووهن ، فعند ذلك يتورم ، وأما الباطنة وهي السابعة ، فتكون لكثرة الفضول ورداءتها وقبول العضو لسيلان المادة ، ولا تخلو المادة التي تحدث المرض أن تكون من أحد الكيموسات الأربعة - وهي الاخلاط الأربعة : كالدم والصفراء والمرة السوداء والبلغم . وقد يكون الورم من الرياح ، فالورم الحادث عن الدم يكون شديد الالتهاب ، ودلائله : الحمرة والحرارة والانتفاخ وكثرة الرطوبات ، مع وجع شديد . وأما الورم الحادث عن المرّة الصفراء يسمى « الحمرة » ، وعلامة ذلك احراق الجلد مع حرارة فيه ، وأما الورم الحادث الذي يتولد من قبل البلغم فيسمى الورم « الرخو » ، وعلامته : بياض اللون ولين الورم ، وإذا غمر باليد عاد الورم ، وأما الورم الذي يتولد من قبل المرة السوداء فهو ورم يسمى « السرطان » ، والسران ورم صلب ، أي قوى له أصل في الجسد كبير ، تسقيه عروق خضر ، كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم . قال صاحب كتاب الرحمة : الدماميل والأورام الرخوة ، أصلها جميعها دم فاسد محتقن تحت الجلد ، العلاج : ينقع بذر قطنة في خل حادق ساعة ، ثم يطلي به جميع الموضع الوارم ، فإن الدم يموت تحت الجلد ، ويخف الورم ، ويسكن الوجع إن كان الخلط قليلا ، وإن كان كثيرا ، فإنه يجتمع إلى موضع الدماميل ويصير له جرم عظيم ،