ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
117
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الرابع والعشرون في علاج العصب وقال شيخنا في كتابه : اعلم أن انجذاب العصب قد يكون عن يبس ، وقد يكون عن رطوبة - كيس أعضاء المفلوج - فإنه عن رطوبة لا محالة ، فالعضو لا يطلق عليه اسم اليبس ، إلا إذا كان علته من يبس ، وأما إذا كان رطوبة ، قيل له انجذاب وعسر حركة . وقال في كتاب الرحمة : يبس الركب والمرافق ونحوها ، وهي التي تحني المفصل حتى يصير العضو معوجا غير مستقيم ، سببه زيادة برد ويبس ، العلاج يؤخذ حب الحار ( وهو الخروع ) وحلبة وحلف - أجزاء سواء - ويسحق الجميع ويعجن بزيت أو سليط قد أعلى على النار ، ثم يطبخ فيه ثوم وملح ، ثم يدهن الموضع من ذلك الدهن ، ويضمد بالمعجون ، ويجعل عليه من ورق الحار ، ويلفه بخرقة ويربطه ، ويرقد من الليل إلى الصبح ، فإذا ارتفع النهار ، كشفه ونحى الدواء عنه ، ثم يدهنه بالدهن المذكور بعد أن يحميه على النار ، ويمده قليلا قليلا ، فإن امتد وإلا أعاد عليه العمل من ساعته ويتركه يوما وليلة : فإذا أصبح كشفه ودهنه كما تقدم ، ومدّه قليلا قليلا كما ذكرنا ، فلا بد أن يمتد العضو بهذا التدبير ، وهو صحيح مجرب ، ويستعمل مطبوخ الحلبة الذي ذكرناه في الأدوية ، فإنه نافع صحيح . وقال شيخنا في كتابه : ومما جرب ليبس العصب : أن يؤخذ الشمع : ويذاب السليط مع مخ عظام البقر - فإن عدم فغيره من الحيوان - وقد يحدث اليبس في الرقبة أو في اليد أو في الأصابع لسقطة أو غيرها ، فينبغي أن يوضع الدواء على هذه الأعضاء وما قاربها ، وأما ما كان من اليبس عقب وشم النار ، فإنه إن كان قد أفنى رطوبة العصب أو قطعه ، فإنه لا علاج له ، وأما إذا كان دور ذلك ، فالعلاج ما سبق ، ويكون الغذاء كما كان حارا رطبا ، انتهى .