ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

106

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب السابع عشر في الأحلام المفزعة في النوم أعلم أن الأحلام المفزعة إنما تكون من الصفراء أو السوداء . وعلاج ذلك بما يخرج الصفراء أو السوداء من الشرابات ، وما يناسب حاله من الأغذية . وقال بعض الحكماء : إن الطبائع الأربع إذا ردأت ، يخشى منها الوحضة ولو في حال اليقظة ، ولكن من غلبت عليه السوداء أو البلغم فإنه يكون أكثر وحشة ، لأنهما أصل الوحشة ، والسوداء أعظم من غيرها في الوحشة . وقال بعضهم : قد يرى الانسان أحوالا مفزعة في نومه ، كأن يرى قوما يقاتلونه ، ويحمل عليهم ويحملون عليه ، وقد يصرخ ويسقط من سريره من حركة البلود والزوغان ، وهو في حال اليقظة صحيح العقل والجسم ، فإن كان وقوع ذلك نادرا ، دل على طول العمر ، وإن كان مستمرا فالظاهر أنه من أخلاط متضادة ، والحرارة أغلب لما في الحرارة من الدليل ، فينبغي أن يجتنب الانسان الذي به هذه العلة الأشياء الحارة والأطعمة المبخرة ، ويعتزل الألوان الكثيرة منها ، ويحذر كل ما من شأنه توليد الأخلاط الرديئة ، والمنامات المكروهة ، كالبلاقلا والعدس واللوبيا وما شاكلهما . ولينم على فراش وطئ بارد كالكتان وما أشبهه ، ويتناول بعد الغذاء ما من شأنه منع البخار من الصعود إلى الدماغ كحب الرمان ، يمتص منه قليلا ، ويتعاهد دهن رأسه - خاصة الدماغ - بدهن البنفسج ، فإن فيه تسكينا للحرارات المزعجة . ومما ينفعه أيضا : أن يتغذى بالأرز المطبوخ بالماء واللبن ، ويجعل فيه شيء من السكر الأبيض حال طبخه ، فقد ذكروا أن آكل الأرز يرى أحلاما طيبة ، وأعلم أن اللوز والسكر الأبيض من الأدوية الممدوحة للدماغ .