ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
98
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
فهو سخن ، وإذا كان شديد الحرارة فهو حميم ، فإن كان بين الحار والبارد فهو فاتر . الماء يحفظ على البدن رطوبته ويقمع الحرارة ، والماء العذب لا يغذي ولكن يوافق الغذاء وينفذه إلى العروق ، وهو أنفع الأشربة وأوفقها ، وهو مضر بأصحاب الرطوبات والبلغم . والمياه حياة لكل ذي روح وكل نبت ، وأفضل المياه وأجودها أخفها وزنا وأسرعها قبولا للسخونة والبرودة وأعذبها طعما ، وإنما يعرف ذلك من البلدان والمجاري ، فإذا كانت الأرض فارغة لا شجر فيها قليلة العفونة فإن مياهها فاضلة خفيفة ، وما كان من الماء في أرض كثيرة الشجر كثيرة العفونة فإنه ثقيل رديء ، ويتجنب الماء الذي فيه الطحلب والديدان والحيات . وأفضل المياه ما كان صافيا أبيض طيب الرائحة سخنا أو يسخن سريعا ويبرد سريعا والتذت به الطبيعة . ومياه العيون باردة رطبة جيدها من العيون المشرقة ، وأردؤها مياه العيون التي تجري من ناحية الجنوب أي اليمن ، وقال بعضهم : مياه العيون التي تتبع من الأرض حارة رديئة ؛ لأن فيها أجزاء من تلك الأرض ، ومياه الأنهار الكبار أحمد المياه ، وأما المطر فهو أفضل المياه وأخفها وألطفها ما لم يطل مكثه في البرك والمصانع وهي البرك التي تصنع في الفلوات حيث يقدم الماء . ماء المطر نافع من السعال إذا كان طريا ما لم يتعفن ، ويختار ماء المطر فيشرب على الريق لغسله المعدة من فضلة الغذاء وربما أطلق البطن ، ومواصلته تفسد الهضم وترخي المعدة وتضعف الشهوة وتهزل البدن ويهيج الرعاف وفيه نوع حرارة . وشرب الماء البارد قبل الطعام يبرد الكبد ويهزل البدن ويصفي نار المعدة ، وشربة بعد الطعام يقوي المعدة ويسخن البدن ويزيد في الهضم وينهض الشهوة ، فإن أكثر منه أفسد الطعام في المعدة ، وقد نهي عن شرب الماء إذا كان شديد البرودة ؛ لأن البرد مبرد للمعدة ولا يحتمله إلا من كان حار المزاج ، وهو بركة يطهر البدن ، وكان عليه الصلاة