ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
88
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
به سنبل الطيب المعروف عند الناس . الزعفران هو حار يابس قابض يصلح العفونة ويقوي الأعضاء الباطنة والأحشاء والمعدة والكبد ويهيج الباه ويدر البول ويفتح السدد ويجلو البصر وجميع النوازل إليه ، وينفع الغشاوة وينفذ الأغذية ويفرح القلب ويقويه ، وشربه يحسن اللون ويجود الحفظ ويسهل الجنين إلا أنه يسقط الشهوة لعله يعني شهوة الطعام ، وأما الباه فقد تقدم أنه يهيج الباه فتأمل ذلك ، واللّه أعلم ، وشربه يضلل الذهن إذا أكثر منه ، ومن شرب منه ثلاثة دراهم لم يزل يضحك حتى يموت كذا قال في اللفظ . ومن بعض كتب الطب : أن الزعفران يقوي آلات النفس ويسهل النفس جيدا ، وفي الخواص : أن الزعفران إذا عجن منه مثل الجوزة ثم علقت على المرأة بعد الولادة أخرجت المشيمة وهي الخلاص ، ومن أكثر أكل الزعفران في الحلو ودوام عليه لم يشك صداعا أبدا ، وينفع من جميع العلل ويزول عنه الهم ، وإذا خلط في مربى الزنجبيل كان مدفئا للمعدة مقويا لها ولسائر البدن مفتحا لسدد الكبد ، نافعا من عسر البول مدرا للبول محركا لشهوة الجماع مسكنا للحمرة . وقال جالينوس : الزعفران إذا تبخر به للزكام أزاله ، ويذهب بالبياض من العين إذا اكتحل به ، انتهى ، وإذا سحق وحده ولطخ به على العانة أدر البول المحتبس مجرب ، وإذا سحق بلبن النساء وقطر في العين وداوم على ذلك أياما أحد البصر وأزال الغشاوة التي على العين وهو صحيح مجرب ، وإذا طبخ بالماء وصب ماؤه على الرأس منع السهر وجلب النوم والرقاد ، وإذا تحملته المرأة نفع من أوجاع الأرحام ، وإذا اكتحل به سود الحدقة ، ولا يستعمل منه إلا بالاعتدال فإن الإكثار منه مذموم ، واللّه أعلم . القطران حار يابس قابض حافظ للأبدان الميتة ، ولذلك سماه قوم : حياة الموت ، وإذا قطر في الأذن مع الخل قتل الدود الذي فيها وسكن الدوي والطنين منها ، وإذا احتملته المرأة من أسفل قتل الأجنة الأحياء وأخرج الميتة ، ومن شأنه أنه يفسد النطفة إذا مسح به على الذكر عند الجماع ، وهذا من الأدوية المانعة من الحمل ، وإذا لطخ بالقطران على داء