ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

82

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وظلمة العين والموت ، وهو يغلظ الدم ويبرد الروح ، والشربة القاتلة منه وزن درهمين يعني قفلتين ، وقيل : وقليله لا يقتل منه الا نحو أربعة دوانق ، ولهذا يقال : ينبغي لمن يخاف سقي التوابل أن لا يأنس إلى ذوق من يذوق ذلك فإنه يكون فيه مثل الأفيون ، وقليله لا يقتل فإذا تناول منه الإنسان يسيرا لم يضره . وأما بيع الأفيون إن كان قليلا جاز قطعا ، وكذلك إن كان كثيرا على الأصح ، وبه جزم في العزيز والروضة والإمام في النهاية والشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع ، قال ابن الضباع في الشامل : وذلك لأن فيه منفعة في الجملة ، وأما أكله فيجوز للضرورة وكذا لغير ضرورة ما لم يضر بالجسد ، لكن من المعلوم أنه يضر بالجسد في الغالب مع من هو مداوم على أكله ، وقد يفضي إلا ما يليق بقدر الشخص من حرم المروءة وفعل القبيح وعدم الحياء ، وهو شعبه من شعب السحر ، وقيل : إن الشيطان ينفث كل يوم على شجرة القريط من سحره ؛ لترغيب الناس فهي شعبه من شعب السحر ؛ لأنها تحسن لأكلها القبيح وتقبح لهم الحسن وتريهم أشياء على خلاف حقائقها ، وتخيل لهم الخيالات الباطلة ، وهذا تأثير السحر كما قال تعالى : ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لما سحره لبيد يرى أنه يفعل الشيء ولم يكن يفعله ، والعجب منهم أنهم يقولون : نحن نأكل القريط ، وهو على الحقيقة يأكلهم بل يمسخهم ، كما قال بعض العلماء : القريط مسخ هذه الأمة . وقال الشاعر : يحب القريط الجاهل الفرضلة * ومنه يقل العقل واللحم والدم كحب الفراش النار جهلا وإنها * مضرته لكنه ليس يعلم والقريط في عرف أهل اليمن هو أكل الأفيون ، واللّه أعلم . الورس حار يابس ، وهو صبغ أصفر في اليمن يتخذ منه طلاء للوجه فيحسنه ، ويذهب الكلف والبهق الأبيض والحكة والبثور الكائنة في الجسم من حكة إذا لطخ به عليها ، وقد أمرت به غير واحد للحكة الحادثة من الجدري فوجدوا به النفع ، وكذا إذا سحق الورس