ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

70

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

قال المقري : القرنفل حار يابس حريف ، يطرد الريح ويقوي المعدة ويفتق شهوة الطعام ، وينفع من الغثيان ويقطع البلغم ويطيب النكهة ، انتهى كلامه ، وفي اللفظ : أن القرنفل ينتفع برائحته الدماغ البارد الضعيف الذي قد غلبت عليه السوداء ويقوي القلب والمعدة ويفرج النفس ، وهو أشرف ما استعمل في علل الرأس ويقتل الديدان ويحد البصر وينفع من الغشاوة إذا استعمل في الأكحال ، ويقوي الكبد وينفع من القيء ، وأجوده الشبيه بالنوى الذكي الريح . ومن بعض كتب الطب : أن القرنفل إذا شرب منه نصف درهم مسحوقا بلبن حليب على الريق قوى الجماع تقوية عظيمة ، واللّه أعلم . بزر قطنة وهو البزر المعروف عند الناس بارد رطب ، إذا نقع مع السكر الأبيض بماء بارد وماء ورد واعتصر وشرب سكن الحرارة وأطفأ الوهيج الذي في الجوف ، وإذا نقع وحده ساعة في الخل وطلي به على الأورام والدماميل سكن وجعها وخف الورم ، وإذا قلي صار باردا يابسا قابضا ، وإذا أخذ منه درهمان مدقوقان مع درهم من حب الرشاد مدقوقا وسف الجميع على الريق قطع إطلاق البطن ، انتهى كلامه ، وفي بعض كتب الطب : أن بزر قطنة إذا سف بماء ورد من غير مضغ ولا سحق نفع من حرقة البول من غير حصا ، وقد زعموا أنه إذا دق صار سما ، واللّه أعلم . قال المقري في كتاب الرحمة : ملح الطعام لولا أنه للأجسام يدفع رطوبتها الفاسدة لفسدت ، وهو يابس لطيف خفيف قابض حلال ، إذا جعل في السفوفات الحارة القابضة قوى المعدة ودبغها وقطع البلغم ، وينشف الرطوبات الفاسدة ويحلل الريح المنعقدة ، وإذا طبخ في ماء حتى ينحل وشرب أسهل الصفراء وكذلك السوداء وكذلك البلغم ، انتهى كلامه . قلت : ولم يقدر صاحب كتاب الرحمة القدر الذي يستعمل منه ، والظاهر أنه من قفلتين ونصف إلى ثلاث قفال لا غير ، وهذا هو الذي يقرب إلى الحسن ويطمئن به القلب ؛ فإن الإكثار منه مذموم فينبغي أن لا يزاد على ما ذكرنا ، واللّه أعلم .