ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

53

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

أعلم ، قال المقري : الرمان الحامض بارد يابس قابض خفيف ، إذا اعتصر ماؤه وشرب مع السكر على الريق قطع الحمى ، وإذا هرست رمانة حامضة في مهراس بجميع قشرها وحبها ولبها وأكلت كانت دباغا للمعدة المسترخية وقوتها ، وقبضت شهوة الطعام ، وتنفع من وجع السرة ، وإذا حرق قشر الرمان اليابس وسحق وذر على القروح التي أعيا علاجها من شدة الفساد نقتها وصحتها ، انتهى كلامه ، والرمان الحامض يقمع الصفراء ويدر البول أكثر من الحلو ، ولكنه يضر الصدر والصوت والمعدة ، وحب الرمان إذا جمع مع العسل كان طلاء للداحس ، وأقماعه ينفع للجراحات ولا سيما محرقة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( من أكل الرمانة حتى استتمها نور اللّه قلبه أربعين ليلة ) ، وقال : ( إذا أكلتم الرمان فكلوه في شحمه ؛ فإنه دباغ المعدة ) ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس من رمانة إلا وفيها قطرة من الجنة ، فمن دخلت تلك القطرة في جوفه أمرضت الداء الذي يوسوس في القلب أربعين يوما ، واللّه أعلم . قال المقري : السفرجل قابض خفيف ، يطيب النفس ، ويذهب بطحا القلب ، ويمسك إطلاق البطن ، وكذلك اليانع منه والمشوي ، انتهى كلامه ، وقال في اللفظ : السفرجل بارد يابس ، ويقال : رطب ، جيده اليانع الكبار ، ومنفعته يسر النفس ويدبغ المعدة ويقبض لعلة البطن ويدر البول ، غير أنه يضر بالقولنج إن أكل قبل الطعام ، وإن أكل بعده لين ، وكثرة أكله يولد وجع الصلب ، وحبه ينفع من خشونة الحلق ويلين قصبة الرئة ، ولعابه يرطب يبسها . وروى الشيخ بإسناده : قال طلحة بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في جماعة من أصحابه وبيده سفرجلة يقلبها فلما جلست رمى بها نحوي ثم قال : ( دونكها أبا محمد ؛ فإنها تشد القلب وتطيب النفس ، وتذهب بطحا القلب ) ، وفي حديث آخر عنه عليه الصلاة والسلام : ( إذا وجد أحدكم بطحا على قلبه فليأكل السفرجل ) ، قال أبو عبيدة : الطحا ثقل وغشاء ، يقال : ما في السماء طحا أي سحاب وظلمة ، وروى الشيخ : قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كلوا السفرجل على الريق ؛ فإنه يذهب وعر الصدر ) ، انتهى كلام اللفظ .