ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
39
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
للفور صفراء فيقر ، ويعرف كون الصفراء في المعدة بما يخرج في البراز والبول من الصفرة الفاقعة والحمرة فإنه يبين فيهما إذا كانت في المعدة ، وأما إذا كان الطبع صفراويا والمعدة سالمة من الصفراء فلا يصبغ في الغائطين ، واللبن أيضا يضر بأصحاب البلغم ، وينفع أصحاب المزاج الحار اليابس إذا لم يكن في معدتهم الصفراء كما سبق آنفا أي الساعة كما قاله في تفسير الواحدي ، وقال في الشمس : يقال : جاء آنفا ؛ أي من قبل ، انتهى ، وينبغي أن يحذر التعب بعد اللبن إذا شرب ، ولا شيء أضر للبدن من لبن رديء ، واللّه أعلم . قال المقري : واللبن الحامض المنعقد أي القطيب بارد رطب ، ويطفئ الحرارة ، ويسكن الوهيج الذي في الجوف ، ويمسك إطلاق البطن وهو الدم الأحمر ، انتهى كلامه ، وقال في اللفظ : واللبن الفاسد هو الذي يستحيل من حموضة إلى عفونة أخرى يتولد عنه مغص وهيئة قاتلة ، ذكره في السمومات ، ولعله الذي تسميه العامة باللبن العوب بفتح العين المهملة والباء الموحدة ، واللّه أعلم . قال المقري : والرائب المنزوع الحامض بارد يابس قابض ، إذا جعل في لحوح الذرة الحامض وأطلع على النار وأكل حارا قبض إطلاق البطن الأبيض ، ممسك للطبيعة ، انتهى كلامه ، وفي بعض كتب الطب : أن الرائب شربه يسمن خصوصا أهل المزاج الحار ، وهذا مما يحرص عليه النساء فإنهن يراعين السمن . قال المقري : لبن الضأن حار رطب خفيف ملين ، وسمنها كذلك ، ولحمها كذلك ، إلا أن لبن البقر أكثر دسومة وأنفع لليبوسات ، انتهى كلامه ، ومن بعض كتب الطب : أن لبن النعاج نافع من وجع الحلق إذا تغرغر به ؛ فإنه يزيل الورم والوجع ، مجرب ، وإذا كان في المعدة حرارة ذهبت بسمن النعاج فإنه نافع ، واللّه أعلم ، وفي بعض كتب الطب : أن لبن الضأن يثير المرة والبلغم ، وهو أردأ الألبان ، قلت : هو كما قال ؛ فإنه أردأ الألبان . وأما المرة بكسر الميم وهي إحدى الطبائع الأربع كما قاله الجوهري ، واللّه أعلم . قال المقري : لبن المعز بارد رطب خفيف ، إذا شرب من تحت الضرع نفع الأمراض