ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
264
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الحادي والأربعون في أوجاع القلب وعلاجها قال صاحب كتاب الرحمة : وجع الفؤاد هو الذي يحس كأنه من يمرس عليه قلبه . العلاج : يدق السكر ويجعل معه قليل قرنفل ويشرب في حليب لبن الغنم ، يستعمل ذلك بكرة وعشيا ، ويجتنب ما سواه فإنه صحيح مجرب ، انتهى كلامه . قلت : والفؤاد هو القلب ، ويسمى الجنان أيضا كما قاله في كفاية المتحفظ في اللغة ، واللّه أعلم . قال شيخنا في ذكر أوجاع القلب : ومما ينفع في حرارة القلب : أن يؤخذ مجاش قطيب لبن البقر بعد أن يبرد قليلا ، وذلك بأن يوضع المجاش بإنائه على ماء بارد في إناء آخر ، ويقابل به الهواء ، ويشرب منه فهو جيد معتدل ، وينبغي له أن يأكل بالقطيب الذي لم ينهز ، وكل بارد رطب فهو غذاء . وللخفقان في القلب : إذا كان متى تحرك الإنسان حدث له خفقان وعلو نفس ، فتأمله إن كان به وجع اليرقان فدواؤه بأدوية اليرقان اللاتي ذكرناها في باب اليرقان . قال في اللفظ : الخفقان هو حركة اختلاجية تعرض للقلب ، وسببها : كل ما يؤذي القلب ، وقد يكون الخفقان من خلط سوداوي يحصل في عروق القلب ، وعلامته : فساد الفكر والتفزع والوحشة ، وحالة قريبة من الماليخوليا ، وعلاجه : علاج الماليخوليا الذي هو من غلبة السوداء كما قاله السمرقندي في كتابه . واعلم أن صاحب الخفقان إذا كانت به حمى أو حرارة عامة بالجسم مدركة للحس ، فإن كان شيء من ذلك فيمكنه شرب قفلة من الصمغ الأبيض مدة ثلاثة أيام مدافا في الماء البارد على الريق ، كل يوم قفلة ، وإن شئت أمرته بشرب ماء الورد - إن لم يكن به سعال - فإن السعال يشتد حينئذ من الماورد ، ومن شأن ماء الورد الأضرار بالصدر ، وفي الصمغ والماورد كفاية كذلك .