ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

254

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الخامس والثلاثون في السعال اليابس قد يكون السعال لسوء المزاج ، وربما أدى إلى نفث الدم ، وقد يكون السعال باردا ، وعلامة البارد أن يزيد بالبرد ولا يجد عطشا ، ولا يحس بالحرارة ، ويميل إلى الحار ، ولا يلتذ بالأشياء الباردة . وعلامة السعال الحار بضد ذلك ، ويجد التهابا وعطشا وملوحة فيما ينبذ من البلغم ، وعلامة الرطب : كثرة الجرجرة ، وعلامة اليابس عدم النبذ عند السعال ، ويزيد مع الحركة والجوع . وقال صاحب كتاب الرحمة : السعال اليابس وهو الذي لا ينبذ معه عند السعال بلغما ، وسببه زيادة خلط بارد يابس سوداوي محتقن في الصدر والرئة ، العلاج : تؤخذ الحلبة وتغلى على النار أربع مرات أو خمس مرات ، كل مرة بماء جديد ، ويصفى الماء الأول ، ثم تسحق وتجعل عليها من دقيق الحنطة ، ويعمل حساء بلبن بقر وسمن وسكر ، ويستعمل هذا الغذاء بكرة وعشيا ، ويجتنب ما سواه فإنه نافع جيد مجرب ، انتهى لفظه . قال شيخنا في كتابه : في السعال اليابس : أكل الفانيد ، والأكل بالسليط وكذا شربه - ؛ لأن السليط حار رطب بدليل ينفع من السوداء أكلا وشربا ، وللسعال اليابس : أكل اللوز والسكر النبات والأبيض - إن لم يجد النبات - يدقان ويستعملان ، والغذاء : فطير بر وزبد بقر ، ويكون أكله اللوز والسكر عند النوم وعلى الريق لا غير . وللسعال اليابس : الاعتماد على أكل القند ، والأكل به أيضا ، ويأكل الفطير والزبد ، وقال الفقيه جمال الدين بن مفتاح الهبي - رحمه اللّه تعالى : للسعال البارد يؤخذ سحيل الجلجلان بالقند النظيف السالم من الأوساخ أو السكر ، وقال أيضا في حواشيه : ومما جرب للسعال اليابس الحقيقي - وهو الذي لا رطوبة معه البتة - فينفعه نفعا بينا : وهو أن يأكل القند ثلاثة أيام عوض الطعام ، ويشرب اللبن الحليب فإنه يبرأ ، وللسعال : شرب