ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
209
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
فصل في علامات بدء الماء : أن يرى الإنسان قدام عينه شبه البق والذباب يطير وشبه الشعر ، وبعضهم يرى شعاع الكواكب إذا انقضت وكالبرق . وإذا استحكم الماء ذهب البصر ، وتغير لون الحدقة ، وليس دواء إلا القدح يعني النقاشة ، وينبغي أن يجتنب صاحب هذا المرض الحجامة ، والأغذية الغليظة وخاصة الرطبة مثل لحم البقر ، والسمن من الضأن ، والباقلاء ، والجبن والسمن والعدس ، والامتلاء ، والجماع ، والصوم . ويقتصر على الوجبة الواحدة نصف النهار ، وامنعه أيضا من أكل الفواكه والبقول : مثل البصل والكراث وما أشبه ذلك ، وامنعه أيضا من أكل السمك خاصة ، فإنه مما يعين على حدوث الماء ، وذلك أن الأطباء إذا أرادوا أن يجتمع ألم سريعا يأمرون المريض بأكل السمك . وامنعه من العشاء ، ومن شرب الماء كثيرا وخاصة الباردة ، ولا ينبغي له النوم على الامتلاء ، وامنعه من القيء ، وأمره أن يكتحل بالأدوية التي تجلو ، مثل أن يكتحل بماء البصل وحده ومع العسل فإنه يجلو ويقطع الماء ، وإن أخذ من ماء البصل ومن العسل جزء واكتحل به كل يومين مرة ينفع من بدء الماء وضعف البصر . وإذا عجن معجون من حلتيت وعسل واكتحل به وأكل منه نفع أيضا ، واعلم أنه ينبغي أن يختار من الدواء ما هو أسهل وأجود وأقل عددا وأكثر منافعا ، ويكون موافقا قد امتحن بالتجربة . ولبدء الماء : الاكتحال بزيت مسني ، ويجعل منه طرف في العين ، ثم يترك يومين ، ثم يكتحل بعد ذلك ، ثم يترك ثلاثة أيام فإنه أحسن من القدح يخرج من العين كزبد الصابون ، ويحك العين بالميل عند الاكتحال به . وقال في الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة للقاضي الفارسي : إن الزيت يقطر في العين