ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

205

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الرابع عشر في أدوية الظفرة قلت : وهي جليدة تغشي العين من تلقاء المآقي ، وربما قطعت ، وإن تركت ، غشت العين حتى تكتمل كما قاله في فقه اللغة ، وهي التي تسميها العامة بالظفرة ، والمآقي هو طرف العين الذي يلي الأنف ، وأما الطرف الذي يلي الصدغ فيسمى اللحاظ ، واللّه أعلم . وقال بعضهم : إنها تغشي بياض العين ، وقد تبلغ أي سوادها ، وإنما يعظم ضررها إذا بلغت من السواد إلى قرب الناظر . ومن أدويتها المفرد : لسان البحر إذا سحق واكتحل به مع الملح ينفعها ، وزبد البحر وحده يقطعها ، ماء الرمان الحامض نافع من الظفرة كحلا ، بصاق الصائم : ينفع من الدم المنصب إلى العين إذا جعل فيها ، وللظفرة القريبة الحدوث يقلعها سريعا ، وأما القديمة فإنه يؤثر فيها أثرا دون هذا ، عرق سوس وهو موجود ببلدنا مع العطارين ، فيؤخذ ويضاف إليه مثله سكر نبات جزءين متساويين ، ويدقان وينخلان بخرقة من حرير ، ويجعل ذرورا في العين كالتشمة ، ويصب منه في العين كل ليلة مقدار ما يصب من التشمة . ويجتنب من المأكولات كل ما يولد السوداء ، كأكل الحوامض والأشياء الغليظة ، ويجتنب حينئذ كل ما فيه ضرر على الجريح . وأما الحكماء فيقولون : ما غير منها فلا دواء له إلا الكشط ، وقيل : إذا اكتحل بميل من القطران قطع الظفرة وأزالها ، ولا نجسر أن ندل أحدا عليه لقوته ، ولكن إذا اكتحل بشيء دقيق كقشاشة ثمام مرة أزالتها للوقت ، وخرجت خيوط الرمد ، بعد أن تدق ساعة ، ويحصل البرء التام . وصفة الاكتحال بالقطران : يؤخذ منه على طرف ثمامة - يعني قشاشة - ويجعل على الظفرة حيث لا غير دون سائر العين .