ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

192

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

ويجتلب له النوم ، ولا يترك شعره يطول فإنه يضر الرمد جدا . وينبغي أن تعلى الوسادة في جميع أمراض العين ، ويحذر من انخفاضها . ورأيت في كتاب تذكرة الكحالين لعلي بن عيسى الكحال أنه قال : وأمنع صاحب الرمد من الطعام الغليظ الرديء ، ومن الجماع ، ومن خلو المعدة ، ومن امتلائها أيضا ، ومن شرب الماء الكثير ، وأمنعه أن ينكب على وجهه فإن هذه كلها وأشباهها تحدث المادة إلى العين ، وأحذره من القيء ، وآمره أن يكون نومه على ظهره وتكون فخذاه عاليتين حتى يكون نومه كأنه متكئ على ظهره . ولا يصلح أن تمس يده عينه في الرمد ووجهه ، فروى الشيخ بالإسناد : قال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : مثل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل العيون ، ودواء العيون ترك مسها ، وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا والرمص على عينه ، فقلت له : ألا تمسح هذا ، فقال : زجرني الطبيب ، ولا خير فيمن إذا زجره الطبيب لا ينزجر . قلت : والرمد هو الوسخ والرطوبة السائلة من العين وهو العمش كما قاله أهل اللغة ، واللّه أعلم ، واعلم أنه متى قبل المريض قول الطبيب كان الطبيب والمريض محاربين للمرض ، واثنان على واحد يعدمانه في الأغلب ، ومتى لم يقبل منه وتقع شهوته كان المرض والمريض محاربين للطبيب ، ولا يقوى واحد على محاربة اثنين ، واللّه أعلم . وقال المارديني في الرسالة : الرمد منه حار ومنه بارد ، وعلامة الحار حمرة العينين وحرها ، وتتضرر بالأشياء الحارة وتستلذ بالباردة . وعلاج الرمد الحار : لا تقرب إلى العين في أول المرض شيئا سوى الفصد إن كانت علامات الدم ظاهرة ، ثم يحترز من جميع الأرمدة وما كان ضارا بالعين كالدخان والغبار والضوء واللمس باليد ، ويحذر أكل البصل والثوم والكراث ، ومن كان به وجع العين ثم دهن فليبادر عليه ، فإن نضج بعد ذلك فليحذر غاية الحذر ، فإذا كان بعد اليوم الرابع ، ذر فيها التشم فهو نافع جدا ، فإذا كان الوجع شديدا فاطله بالأفيون فإنه يسكن الوجع في الحال . وعلامة الرمد البارد : بياض العين ، وتكره الأشياء الباردة ويستلذ بالحارة ، ويحذر الألبان كلها والجماع على الجملة ، انتهى .