ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
160
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
ومنه سمي اللحم البايت الغاب كما قاله في أدب الكاتب لابن قتيبة ، وقوله أولا : ولا تأكل من اللحم فتيا ( المراد بالفتي هو الشاب ) ، وقال الجوهري هو خلاف المسن يعني أنه الصغير ، واللّه أعلم . ولا تأكل وتشرب للفور ، ولا تشرب الدواء إلا من علة ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت بالليل فتمشي ، ولا تأكلن من الطعام شيئا حتى تجوع ، وكثرة الطعام بالليل يورث وجع المفاصل ، وقيل : يجب على طبيب نفسه في الأكل والشرب يعدل في ذلك ، لا بالقليل ولا بالكثير ، ولا يأكل في يومه مرتين عندما تمضي من النهار ساعتان ، فهذا أصلح لجسمه وأحذر ألا تصيبه علة . ويجب على معافى الصحة القيام إلى الخلاء في ثلاث حالات : وقت الدعي الموجب للقيام ، وقبل النوم عند الانتباه ، وألا يطيل القعود على الخلاء ، وعلى الجملة فليعتمد على تقليل ستة أشياء وهي : الطعام والكلام والنوم والسهد والأعراض النفسانية ، والاغتسال بالماء البارد العذب جيد في مقامات حفظ الصحة للشاب وأصحاب الحرارة . ولبس الكتان صالح لذوي الأسنان كلهم ، لأنه أبرد الملابس وأقلها لزوما بالبدن ، وأقلها قملا ، وهو ينشف العرق والبلل ، وهو لباس الصيف . والقطن أوقى من الكتان ، وكل لباس خمش فإنه يصلب البدن ويهزل البشرة ، واللين بضد ذلك . وأما الشعر والصوف فإنهما حاران ، ينهكان الجسد ، والأولى في التدبير أن يبدأ بالرياضة ، ثم الغذاء ، ثم النوم ، وليكن الغذاء في الصيف باردا بالطبع ، وفي الشتاء حارا بالطبع والفعل ، فالرياضة قبل الغذاء خير كله ، وبعده شر لا يتلافى أي لا يتدارك ، والسكون بعد الغذاء يجود الاستمراء ، انتهى القسم الثالث ، واللّه أعلم ، ويتلوه القسم الرابع إن شاء اللّه تعالى .