ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
144
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
القيامة ، ولا يقتل قملة ، فقد روى محمد بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنه قال : من قتل القمل وهو على رأس الخلاء ، بات معه في شعاره شيطان ينسيه ذكر اللّه تعالى أربعين صباحا ، وقوله : في شعاره أي ثوبه ، والشعار ما ولي جسده من الثياب كما قاله في الديوان والصحاح ، واللّه أعلم . ولا تلقي ما تستنجي به على ما يخرج منك من بول أو عذرة ، فعن مكحول رحمه اللّه : أن من فعل ذلك تدودت أسنانه ، وعلت عليه الرياح . ولا تستعمل شيئا من الأعمال ، ولا تغمض عينيك ؛ فإن ذلك - أعنى التغميض - يورث النفاق في القلب كما قاله الحسين ، ولا تضع يدك على صدغيك وتجعل رأسك بينهما ، فعن أويس القرني رضي اللّه عنه : أن ذلك يورث قساوة القلب ، ويورث البرص ، ويذهب الرحمة والحياة . ولا يسند إلى حائط أو غيره كفعل الجبابرة والشيطان ؛ فإنه يذهب ماء الوجه ، ولا تضع يدك اليسرى على اليمنى ؛ فإن ذلك مقعد الشيطان ، ولا تضع رأسك على ركبتيك ، وقد قال الحسين رضي اللّه عنه : بلغني أن من فعل ذلك كان موته بداء البطن ، انتهى ما ذكره الحكيم مختصرا . قال : ويكره أن يبول قائما من غير عذر ، لما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : ما بلت قائما منذ أسلمت ، ولا يكره ذلك للعذر ، لما روي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما لعلة بمأبضه ، والسباطة هي الكناسة ، قال الجوهري : والمأبض بالهمزة والباء الموحدة المكسورة ، واحدة مأبض وهي باطن منعطفي الركبتين ، وقيل : المأبض تحت الركبة من كل حيوان ، وفي كفاية المتحفظ : المأبض باطن المرفق وهو باطن الركبة ، انتهى . وقد روي من وجه غير قوي ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه ، وقال الشافعي رحمه اللّه : كانت العرب لتستشفي بالبول قائما من وجع الصلب ، وقد بال صلى اللّه عليه وسلم قائما لعل بمأبضه ، قال في