ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

136

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

كحلة مكحلة زجاج ، ويستعمل على ما ذكرنا فإنه نافع مجرب . صفة كحال جيد للفقراء ، ويحد البصر الضعيف ، ويزيد في جوهر البصر القوي ، وهو جيد للأصحاء وأهل العلل في عيونهم : يؤخذ درهم زئبق ملغم بدرهم رصاص أسود ، ويضاف إليه درهم توتيا ، ودرهم صبر سقطري ، ودرهم سكر أبيض ، وما تيسر من المسك والكافور ، ومثل الجميع كحل إثمد ، يسحق الجميع سحقا ناعما ويستعمل على ما ذكرنا في الكحل الأول ، فإنه نافع جيد صحيح مجرب ، وإذا أخذ خمسة دراهم كحل إثمد ، وخمسة دراهم توتيا ، وما تيسر من المسك ، فهو كحال جيد يليق بحال الفقير الضعيف . وقال شيخنا في شفاء الأجسام : اعلم أن العينين تتضرر بأشياء وتنتفع بأشياء ، أما ما تتضرر به فالغبار والدخان ، والأهوية الخارجة عن الاعتدال في الحر والبرد معا ، والرياح المعججة السمومية والباردة تضر بها ، وكذلك التحديق إلى الشيء الواحد ، والنظر إلى الدقيق إلا أحيانا لرياضة ، والنوم على القفا ، والتملي من الطعام ، والأكل بالليل ، والنوم على الامتلاء ، وجميع الأغذية والأشربة الغليظة ، وجميع المبخرات إلى الرأس ، وأكل كل حريف وكل مخفف للطبيعة ، وما يجفف بإفراط كالملح والمالح ، وجميع ما يتولد منه بخار كثير كالعدس والسمك ، وكل ما يعكر الدم ، والاستحمام والفصد ، والحجامة المتوالية . واعلم أن الأشياء المضرة بالعين : السكر والجماع والإفراط في السهر ، وما يضرهما أيضا النظر إلى المضيئات ، والقمر ينفع البصر بما يجلو ، وبصره بما يتحرك ويجلب المواد . وقال في موضع آخر : الأشياء المضرة بالبصر : النوم على القفا ، وأكل كل حريف ، خاصة الثوم والبصل والملح ، أعني الإكثار من أكله إلا ما لابد منه في الطعام ، وكذلك المالح من كل شيء ، وأكل السمن بالليل والدسومات ، وعلى الجملة الأكل والشرب بالليل مضر بالبصر ، والنظر إلى مكان واحد بالإطالة ، والنظر إلى عين الشمس ، وإلى كل