ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
132
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
حكمك ، عدل في قضائك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وشفاء صدري وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب اللّه همه وغمه وأبدله مكانهما فرحا وسرورا ) . وينبغي للإنسان أن لا ينهضم إلا بما يسهل ولا يكثر منه أيضا ، ثم إذا حصل الغرض المطلوب ، فلا يفرح إلا فرحا معتدلا ولا يفرط ، فقد قيل : يقتل الفرح المفرط لشدته فيعتدل . ومن العوارض النفسانية شدة الغيظ والغضب ، وهي من الشيطان ، والشيطان من النار ، فينبغي أن يطفئ ذلك بالماء كما قاله في الحديث : ( فليغتسل بالماء ، ويسبغ الوضوء ، ويصلي ركعتين ، ثم يقول : اللهم اغفر لي ذنبي ، وأذهب غيظ قلبي ، وأعذني من الشيطان الرجيم ، فهو من غضبه وغيظه ويسكن ) ، ومن العوارض النفسانية الحزن على فائت ، فينبغي ألا يكثر الأسف فإن الدنيا بأسرها فانية ، وليعادي نفسه أنه لو أصيب بمصيبة أعظم منها لكان أعظم حزنا ، مثل أن يقع الحزن على فائت من المال فيقول : لو وقع هذا في الولد لكان أعظم مصيبة ونحو ذلك مما يهون عليه الحزن فيهون ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( إذا ما أصابت المصيبة إلا ونظرت إن للّه علي فيها ثلاث نعم : الأولى : أن اللّه تعالى هونها علي فلم يصبني بأعظم منها ، وهو قادر على ذلك ، والثانية : أن اللّه تعالى جعلها في دنياي ولم يجعلها في ديني ، وهو قادر على ذلك ، والثالثة : يا حزني بها يوم القيامة . وقال بعض الأدباء : لا تلق دهرك إلا غير مكترث * ما دام يصحب فيه روحك البدن فما يدوم سرور ما سررت به * ولا يرد عليك الفائت الحزن فهذا القدر كاف في تدبير الأصلح من العوارض النفسانية ، انتهى كلامه ، قلت : وهذان البيتان المذكوران هما لأبي الطيب المتنبي .