ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

129

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

أعلم ، فإن نام بالنهار فلا ينبغي أن ينام بعضه في الشمس وبعضه في الظل ، ولا ينام بعد العصر ، وروي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لا ينم أحدكم بعضه في الشمس وبعضه في الظل ) ، وقال : ( إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فصار بعضه في الشمس فليقم ؛ فإنه مجلس الشياطين ) ، فظاهر هذا أن النهي لا يختص بل هو عام للنائم والقاعد ، واللّه أعلم . الفصل السادس في تدبير اليقظة قال المقري : اعلم أن الإنسان لا يصلح أن يضيع زمانه بطالة فيمضي كله سدى ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إني أكره أن أرى أحدكم سبهللا ، يعني مثله في عمل ديني ولا دنيوي ، وقال الإمام الشاطبي رحمه اللّه : فيا ضيعة الأعمال تمضي سبهللا ، قال الكسائي : السبهللا الذي لا شيء معه ، وذلك أن الإنسان قد مضى عليه وقت النوم بغير فائدة ، فينبغي أن لا يخلي نفسه من غير عمل ديني أو دنيوي معين على الدين . قال الأحنف بن قيس : ثلاث لا ينبغي للعاقل أن يتركهن : علم يرتاده لمعاده ، وصنعة يستعين بها على أمر دينه ودنياه ، وطب يذب به الداء عن جسده ، فهذا هو القدر الأصلح من تدبير اليقظة ، انتهى كلامه بحروفه ، وقوله : سدى السدى هو المهمل ، وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راع ، قاله في تفسير البغوي ، وأما قوله : يذب به الداء ، فالذب بالذال المعجمة ، قال في الصحاح : الذب الدفع والمنع ، واللّه أعلم . وينبغي أن تكون اليقظة بقدر ، فإن السهر يخشن الصوت أي يبحه ، ويخفف البدن ، ويضر الدماغ ، ويمنع الهضم ، والنشاط والسرور عند الانتباه دليل على جودة الهضم ، واللّه أعلم .