ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
117
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقال في كتاب الرحمة : إنه اجتمع عند الملك كسرى أربعة من الحكماء منهم عراقي ورومي وهندي وسوداوي ، فقال لهم : ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء معه ، فقال العراقي : الدواء الذي لا داء معه أن تشرب كل يوم على الريق ثلاث جرع من الماء الساخن ، وقال الرومي : الدواء الذي لا داء معه أن تسف كل يوم قليلا من حب الرشاد ، وقال الهندي : الدواء الذي لا داء معه أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الإهليلج الأسود ، والسوداوي صامت وكان أحذقهم وأصغرهم فقال الملك : لم لا تتكلم ؟ فقال : يا مولانا الماء الساخن يذيب شحم الكلى ويرخي المعدة ، وحب الرشاد يهيج الصفراء ، والإهليلج الأسود يهيج السوداء ، فقال : فما تقول أنت ؟ فقال : يا مولانا الدواء الذي لا داء معه أن لا تأكل إلا بعد الجوع ، فإذا أكلت فارفع يدك قبل الشبع ، فإنك لا تشكو علة إلا الموت ، فقالوا كلهم : صدق صدق . وقيل ينبغي أن يأكل الإنسان البارد في الصيف والحار في الشتاء ، والمعتدل في الربيع والخريف ، وابدأ بالطعام بأخف الأغذية التي تتغذى بها فقد قال بعض تلامذة بقراط بيتا من الشعر : نهى بقراط عن نوم العشايا * وإدخال الخفيف على الثقيل وذلك أن الخفيف سريع الانهضام ، فإذا أدخل بعد الخفيف الثقيل انهضم الخفيف قبله فيبقى طافيا فوق الثقيل فيفسد الخفيف ويفسد ما خالطه ، واللازم في ترتيب الأكل : تقديم الخفيف على الثقيل واللين على القابض ، وأما النهي عن نوم العشايا فيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى في تدبير النوم ، واللّه أعلم . وقال في الرسالة للمارديني : ينبغي لمن أراد حفظ الصحة أن يقتصر على أكل الخبز النقي من الحنطة ، ولحم الحولي من الضأن ولحم العجل ولحم الدجاج السمين فهذا مما يولد ماء في الجسد صالحا محمودا ، وما عداه فرديء . وأعلم أن العشاء بالليل يضعف البصر ويضر غير البصر ، إلا أن من جمع في الأكل بالليل بين ثلاثة أشياء فلا يضره : وهو أن يأكل على جوع ، ويخفف من الأكل ، ويمشي