ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
115
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
المبخرة كالثوم والبصل واللبن ، وصاحب المعدة الضعيفة يجتنب ما يرخيها كالسمن والجلجلان ، وصاحب البلغم يجتنب ما يولده كالسمك ، وصاحب المرارة ما يولده كالعسل والبصل والثوم ، وعليه أن يتناول ما يقمعه كالتمر والرمان الحامض ، وليجتنب بطيء الهضم غليظ الطعام من يشكو بطء انحدار الطعام ، وليتناول ما يلين كالبقول الطيبة . وقال بعضهم : إذا تحركت الشهوة للطعام مع وقت العادة فبادر إلى إتعاب البدن والضمور بصراع أو مشي عنيف أو ركوب أو رفع أثقال وما أشبه ، ومنافع الرياضة تنشيط البدن وتقويته ، وهي توقد نار المعدة وتشد المفاصل وتذيب الفضول والبلاغم . فإذا وضعت الأطعمة بين يديك وكانت كثيرة الألوان فكل ما وقع اختيارك عليه وتحركت شهوتك إليه فإن أمكنك ألا تشبع فتلك البغية ، وينبغي أن تترك الحركة بعده وتستعمل المشي اللطيف بالاعتدال ، وأما الحركة بعد الطعام فرديئة لأنها تنزل الطعام إلى غير هضم ونضج فيورث سددا وأسقاما ، وأما الحركة قبل الطعام فمحمودة لأنها توقد نار المعدة فينهضم فضول الأطعمة المتقدمة . وقال بعضهم : إذا شرع في الأكل فليجود المضغ وينعم السحق ، فإن كان مطبوخا فليكن جيد الطبخ ، ولا يشرب لبنا مع الحموضات ولا سمكا مع لبن فإنهما يورثان أمراضا كالجذام . ورأيت في بعض كتب الطب ما لفظه : واعلم أن أكل العنب على اللبن لا يضر ، صح ذلك بالتجربة ، وكذا السليط لا يضر أكله مع اللبن إلا توهم الضرر فربما يحصل معه الضرر من حيث الوهم ، وكذا الجلجلان لا يوضع مع اللبن إلا في المعدة الضعيفة واللحم واللبن لا يضر ، وأكل الزيت على اللبن لا يضر إلا المعدة الضعيفة ، قلت : ولا يتجاسر على استعمال هذا ولا نأمر به ، ولقد علمنا ذلك ولم نعمل به لأنه لا يتفق لنا مثله . وينبغي للآكل أن يتناول ما تشتهيه النفس إذا كان لا بأس به فإنها تميل إلى الموافق لها ،