ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
105
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وفي بعض كتب الطب : أن فصاد الأكحل ينفع من المرة السوداء وحديث النفس والجرب والحكة في البدن والرجلين ويصفى اللون ، وهو نافع لجميع الأوجاع . والعروق التي تفصد هي : القيفال والأكحل والباسليق عند المرفق من اليد ، والباسليق هو الموضع من الجانب الأنسي يجيء إلى اليد من ناحية الإبط ، والقيفال من الجانب الوحشي يجيء إلى اليد من ناحية الكتف ، وأما الأكحل فإنه شعبة متوسطة بين القيفال والباسليق ، وحبل الذراع وهو على الزند الأعلى من اليدين ، والإسليم مكانه في ظهر الكف بين الخنصر والبنصر ، والصافن مكانه عند الكف من الجانب الأيسر ، وأما عرق النساء فعند الكعب من الجانب الوحشي ، وعرق الجبهة وهو المنتصب في وسط الجبهة وهو عرق الغضب ، والصدعان وهما العرقان المكبوبان على الصدغين والودجين وهما في العنق ، والحارك في الشفتين وعرق تحت اللسان . وأما منافعها للمفصد القيفال للمعدة والكبد ؛ لأنه يجذب الدم من فوق التراقي ، ومنفعة الباسليق جذب الدم من الصدر والبطن ، وأما الأكحل فإن الضربة إذا وقعت فيه من ناحية الباسليق جذب الدم من البطن ، والخبير يجعل الضربة حيث يحتاج ، وينبغي إذا طلب القيفال في يد من دقت عروقه ولم توجد أن يفصد شعبة قوية من شعب في الأكحل من ناحيته ، ومنفعة الصافن الكلى والأرحام ، ومنفعة عرق النساء من الورك إلى القدم لأنه ممتد في ذلك ، ومنفعة الإسليم الأيمن منه الكبد ، والأيسر منه للطحال ، ومنفعة عرق الودجين من ضيق النفس ، وأما الذي تحت اللسان فللخوانق ، وأما عرق الجبهة فمن وجع العين لا سيما إذا أحدث مرضا صعبا ، وأما الأصدعان فهما للصداع والشقيقة . وقال في اللفظ : اعلم أن أكثر الناس احتمالا للفصد الشباب والكهول وأصحاب الأبدان العبلة ، وينبغي أن يتوقاه الصبيان إذا لم يبلغوا أربع عشرة سنة والمشايخ وأرباب الأمراض الباردة ما أمكن ، وقد يحدث من إسرافه الاستسقاء والهرم وسقوط القوة وقصر العمر والرعشة والفالج والذبول والسكتة وضعف المعدة والكبد ، وربما أعقب استفراغ الدم الكثير غشيا ولا يفيق صاحبه على طول الأيام ، وكثيرا ما ينحل بعد القوة