ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

102

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

واعلم أن جميع المسهلات مثلها للبدن كمثل الصابون للثوب ، فإذا أكثر استعماله أتلف الثوب وأبلاه سريعا ، وأكثر المسهلات سمية قاتلة إذا لم تعرف القدر المستعمل منها ، وربما يحرك المسهل أخلاطا رديئة كامنة في الجوف فيثور منها علل وداء لا دواء له . وفي كتاب اللفظ لابن الجوزي يقول : ويحذر النوم إذا أخذ الدواء في الإسهال فإن النوم يضمه فلا يبقى له قوة ، فأما في أول تناوله فلا بأس بالنوم الخفيف ، ولا ينبغي لمن شرب دواء أن يتحرك في ساعة حتى يلطف الحرارة الغريزية الدواء وتفرقه في جميع الجسد فيبقى أجوده ، وإن أبطأ عمل الدواء فليتمش تمشيا معتدلا ، انتهى كلام اللفظ . واعلم أن المسهل لا يكاد يلبث في المعدة مع حرارة المزاج وإنما يحسن مع صاحب المزاج البارد مع أهل البلدان الباردة مع من يستعمل اللبن . وقال في اللفظ : فإذا عمل الدواء والمسهل فلا يتغذى بشيء ما دام يجد طعم الدواء في الأحشاء ، وما لم يعرض له عطش لأن العطش يدل على أنه خرج من البدن رطوبات لا ينبغي أن يخرج أكثر منها ، فإذا اشتد عطشه فليقطع إسهاله وليتناول شيئا من المرق ويصبر عنه قليلا ، ثم يصب عليه الماء الفاتر ثم يسكن ساعة ثم يتغذى بغذاء خفيف كلحم الفروج . وقال بعض الحكماء : ينبغي لمن يشرب دواء أن يصبر عن تناول الطعام ست ساعات ، فقد ذكر الأطباء أنه لا يجوز تناول الطعام على دواء قبل مضي ثلاث ساعات ، وربما ظن بعض المشاركين في الطب أن تأخير الغذاء إنما هو لكمال النفع فقط ، وليس كذلك بل لتوقي الضرر أولا ثم لتمام النفع ؛ فإنه ربما أدى أكل الطعام على أثر الدواء إلى الهلاك لأنه يشغل الطبيعة بفعلين مختلفين فتبقى بين فاعل ومفتعل فيقع العطب عند ذلك . فائدة : إذا شربت المرأة الشربة وكانت ترضع فينبغي لها أن تقطع رضاع ولدها خشية أن يضره الدواء ، فإذا قطعت الشربة واغتسلت وأكلت وشربت فلتحلب من ثديها شيئا إلى الأرض لينقي ثديها من حركة الدواء وفساد مزاج الطبائع ثم تغتسل بالماء الحار مرارا