نجيب الدين السمرقندي
95
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
هناك ووجع القولنج أشدّ بحيث يتأدى إلى الغشى والعرق البارد « 1 » ويستدل على وجع الكلى أيضا باحتباس البول أو قلته أو كون الرمل فيه أو علامات أورام الكلى على ما يجئ ووجع الكلى يخفّ بالقىء ؛ لأنه إن كان من الورم فلما تنقلع مادته بالحركة المزعجة وتندفع وكذلك إن كان من السدّة فينتفخ المجرى ، وإن كان من الرمل فلما يزول عن موضعه ويتفرق فيسهل خروجه بخلاف وجع القولنج فإن القئ يحرك مادته إلى أعالي الأمعاء ويمنعها عن الخروج من الأسفل فكأنه فيه فعل مضاد لفعل الطبيعة ، وفيه بحث فإن الرازي قد عكس الأمر في ذلك ، وقال « الشيخ » : ان الانتفاع بالقىء في وجع الكلى أقلّ . وقد يشتبه أيضا بوجع الرحم ووجع الكبد والطحال والمعدة ووجع الديدان والفرق بينهما ظاهر من موضع العضو فإن وجع الرحم يكون مائلا إلى أسفل من ناحية العانة ووجع القولنج يكون في الأكثر في الخواصر وفيما بين السرة والعانة ولا يكاد يبلغ المعدة ولا الكبد ولا الطحال الّا في الندرة ، واما وجع الديدان فمواضعه مختلفة بحسب انتقالها ومن مقدار الوجع فإنه لا يحدث في هذه الأعضاء وجع يقارب وجع القولنج في صعوبته اللهم الّا إذا عرضت لها أورام حارّة وحينئذ يلزمه الحمى المحرقة الدائمة لا محالة . قال « جالينوس » : إن كل وجع شديد في البطن فهو قولنج لان الكبد والطحال وغير ذلك من الأعضاء المطيفة بالأمعاء لا يبلغ وجعها وجع قولون واما وجع الديدان فيسير جدا وسائر الاعراض اللازمة لوجع هذه الأعضاء مثل احتباس الطمث وتغير اللون « 2 » وضعف الهضم وسقوط الديدان وغيرها ، والاعراض اللازمة للقولنج مثل : سقوط الشهوة والقئ ووجع الساقين والنفخ : أما سقوط الشهوة فلوجوه : أحدها مشاركة المعدة للأمعاء في التضرر بسبب اتصالها بها . وثانيها كثرة المرار المندفع إلى المعدة حينئذ لاحتباسه عن النفوذ إلى الأمعاء ؛
--> ( 1 ) . اما الغشى فلأجل زيادة قوة الوجع مع كون العضو عصبيا ولتصعّد أبخرة كثيرة ردية إلى القلب عن المادة السادسة [ السادّة ] ولأن القلب يتضرر فيه بمشاركة المعدة ويتضرر مع ذلك فمها وذلك أسباب الغشى . وكذلك يكون العرق البارد في القولنج لشدة الوجع وتضرر القلب . ( 2 ) . إلى البياض والصفرة في وجع الكبد وإلى الكمودة في وجع الطحال .